تنبيه
لما ذكر الرازي الزامات وستأتي على القول بالجبر واشكالات ،
قال في مفاتيح الغيب ما لفظه : فإن قال قائل : هذه الاشكالات إنما
تلزم على قول من يقول بالجبر ، وأنا لا أقول بالجبر ولا بالقدر ، بل
أقول : الحق حالة متوسطة بين الجبر والقدر ، وهو ( الكسب ) .
فنقول : هذا ضعيف ، لأنه إما أن يكون لقدرة العبد أثر في
الفعل على سبيل الاستقلال ، أو لا يكون ؟ فإن كان الأول فهو تمام
القول بالاعتزال ، وإن كان الثاني فهو الجبر المحض ، والسؤالات
المذكورة واردة على هذا القول ، فكيف يعقل حصول الواسطة ! أه .
فصل
قالت الجبرية : والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى
( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) ( 1 ) فالختم
هو خلق الكفر في قلوب الكفار ، أو خلق الداعية التي هي سبب
موجب لوقوع الكفر ، وكذلك ما هو بمعناها ، نحو ( كلا بل ران على
قلوبهم ) ( 2 ) ( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) ( 3 ) وفي آذانهم
وقرا ) ( وطبع على قلوبهم ) ( 4 ) ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) ( 5
هامش
1 البقرة ( 7 ) .
2 المطففين ( 14 ) .
3 الانعام ( 25 ) .
4 التوبة ( 47 ) .
5 فصلت ( 4 ) .