تعالى : ( الله خالق كل شئ ) ( 1 ) ( وهل من خالق غير الله ) ( 2 ) .
أجابت العدلية : إن مثل ذلك إنما سيق للتمدح بأنه الخالق
الرازق ، ايقاظا وتحريضا على ترك عبادة ما هو مخلوق له تعالى ،
كعبادة الأحجار والشمس والقمر وغيرها من المخلوقات ، وأنه تعالى
الحقيق بالعبادة دون كل مخلوق ، وأنه الرازق دونهم .
ألا ترى إلى قوله تعالى في آخر قوله ( هل من خالق غير الله )
حيث قال : ( يرزقكم من السماء والأرض ) ولو كان الامر كما زعمتم أنه
خالق الكفر والفساد ، وظلم العباد لانعكس هذا التمدح ، وصار في
نقيض التمدح جليا ، على أنا لو فرضنا أن ذلك لم يساق للتمدح ،
وأن لهم في ذلك تعلق ، فذلك مخصص بأفعالنا الاختيارية ، التي
تحكم بها ضرورة العقول ، فإن الرعشة بالبرد ليست كالرعشة بالاختيار
ضرورة ، ثم إنه يلزمكم خلق القرآن لأنه شئ ، وجميع الصفات
القديمة لديكم لأنها أشياء .
ثم نقول : ما خص نفسه وخروجه من العموم خص أفعالنا الاختيارية
بالضرورة ، ثم إن معنى قولكم : لا خالق إلا الله ، لا فاعل للمعاصي إلا
الله ، تعالى الله عن ذلك ، وأن العصاة منزهون عن نسبة القبائح إليهم
، ومعذورون في جميع الفواحش .
هامش
1 الزمر ( 62 ) .
2 فاطر ( 3 ) .