تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فَأَنْفَذَ مَسْرُورَ الْخَادِمِ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى الْبَرِيدِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَيَعْرِفَ خَبَرَهُ ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا بَلَغَهُ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَمَرَهُ بِامْتِثَالِهِ ، وَأَوْصَلَ مِنْهُ كِتَاباً آخَرَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ الْعَبَّاسِ « 1 » . وتمضي الرواية التاريخية لتقول : وَبَلَغَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ ، فَرَكِبَ إِلَى الرَّشِيدِ وَدَخَلَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ، ثُمَّ قَالَ : الْتَفِتْ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، فَأَصْغَى إِلَيْهِ فَزِعاً ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَأَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ ، فَانْطَلَقَ وَجْهُهُ وَسُرَّ وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْفَضْلَ كَانَ عَصَانِي فِي شَيْءٍ فَلَعَنْتُهُ ، وَقَدْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلَّوْهُ ، فَقَالُوا لَهُ : نَحْنُ أَوْلِيَاءُ مَنْ وَالَيْتَ وَأَعْدَاءُ مَنْ عَادَيْتَ وَقَدْ تَوَلَّيْنَاهُ . ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى أَتَى بَغْدَادَ ، فَمَاجَ النَّاسُ وَأَرْجَفُوا بِكُلِّ شَيْءٍ ، فَأَظْهَرَ أَنَّهُ وَرَدَ لِتَعْدِيلِ السَّوَادِ وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْعُمَّالِ ، وَتَشَاغَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ ، وَدَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ ، وَسَأَلَ مُوسَى عليه السلام السِّنْدِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يَحْضُرَهُ مَوْلًى لَهُ يَنْزِلُ عِنْدَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِ الْقَصَبِ لِيُغَسِّلَهُ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَى ، وَقَالَ : ( إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَحَجُّ صَرُورَتِنَا وَأَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طُهْرَةِ أَمْوَالِنَا وَعِنْدِي كَفَنِي ) . فَلَمَّا مَاتَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَوُجُوهُ أَهْلِ بَغْدَادَ ، وَفِيهِمُ الْهَيْثَمُ بْنُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 233 .