بعد محنة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، وأكثر من سائر أئمة الهدى من أهل بيت الرسول ، كانت محنة أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام شديدة وأليمة .
لقد كان الرّشيد يترصده ولا يقدر عليه ، ولعله كان يخشى من بعث جيش إليه خوف انقلابه وتحوله إلى صفِّه ، وكانت السِّرِّيَّة التي عمل بها الرساليون تجعل السلطات لا تثق بأقرب الناس إليهم ، فهذا علي بن يقطين وزير الرّشيد ، وذاك وزيره الآخر جعفر بن محمد بن الأشعث شيعيان ، كما كان من بين قيادات جيشه ، وأبرز ولاته على الأمصار من يخفي ولاءه لآل البيت عليهم السلام ، فلذلك قرر الذهاب بنفسه إلى المدينة ، لإلقاء القبض عليه ، وأخذ معه قوّاته الخاصة ، بالإضافة إلى جيش من الشعراء ، وعلماء السلاطين ، والمستشارين و . . . و . . . كما أنه حمل معه الملايين مما سرقه من المحرومين ، فقسّمها بين الناس لشراء سكوتهم .
وخصَّ منهم رؤساء القبائل ووجوه المعارضة وأعيانها .
هكذا ذهب الرّشيد إلى المدينة ليُلقي القبض على أعظم معارضي سلطانه الغاصب . لننظر ما فعل :
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧١