أولًّا : جلس عدة أيام يستقبل الناس ويأمر لهم بالصِّلات السخية ، حتى أشبع بطون المعارضين ، ممن كانت معارضتهم للسلطة لأسباب شخصية ومصالح خاصة .
ثانياً : بعث في البلد من يبث الدعايات ضد أعداء السلطان ، وأغرى الشعراء وعملاء السلطة من أدعياء الدين بمدح السلطان وإصدار الفتاوى بحرمة محاربته .
ثالثاً : استعرض قوّته لأهل المدينة لكيلا يفكر أحد بمقاومته في هذا الوقت بالذات .
رابعاً : وحينما أكمل استعداده قام شخصيًّا بتطبيق البند الأخير من خطته الإرهابية ، فدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ربما في وقت يجتمع الناس لأداء الفريضة ، ولا يتخلَّف عنهم - بالطبع - الإمام موسى بن جعفر عليه السلام .
ثم تقدم إلى قبر الرسول وسلم عليه : وقال : السلام عليك يا رسول الله ، يا بن عم .
وكان هدفه إثبات شرعية خلافته لرسول الله ، لتكون سبباً وجيهاً لاعتقال الإمام عليه السلام ، ولكن الإمام فوّت عليه هذه الفرصة ، وشق الصفوف حتى تقدمها وتوجه إلى القبر الشريف وقال في ذهول الجميع : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا جدّاه .
فلإن كان رسول الله ابن عمك يا سلطان الجور ، وإنّك تدّعي شرعية سلطتك بانتمائك النسبي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنه أقرب إليّ ، فهو جدي وأنا أحقُّ بخلافته منك .
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٢