تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
عَدِيٍّ وَغَيْرُهُ ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَا أَثَرَ بِهِ وَشَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَأُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى الْجِسْرِ بِبَغْدَادَ ، وَنُودِيَ : هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَفَرَّسُونَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ عليه السلام مَيِّتٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الطَّالِبِيِّينَ ، أَنَّهُ نُودِيَ عَلَيْهِ : هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ ، فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ . قَالُوا : وَحُمِلَ فَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ ، فَوَقَعَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنَ النَّوْفَلِيِّينَ يُقَالُ لَهُ : عِيسَى بْنُ عَبْدِ الله ) « 1 » . وتنقل الروايات التاريخية : أن الإمام عليه السلام كان يتصل بشيعته وأهل دعوته من السجون التي يتناقل فيها ، ويأمرهم بأمره ، كما أنه كان يُجيب عن مسائلهم السياسية ، والفقهية . وقد نتساءل : كيف كان عليه السلام يتصل بهم ؟ لعله بطرق غيبية . ولكن أحاديث كثيرة تبيّن لنا أن أكثر من سجن عندهم الإمام عليه السلام قالوا بإمامته ، بالرغم من أن السلطة كانت تختار سجّانه من بين أغلظ الناس وأكثرهم ولاءً لها ، لما كانوا يرونه فيه من شدة الاجتهاد في العبادة ، وغزارة العلم ، ومكارم الأخلاق ، ولما كانوا يرونه منه من كرامات . وفي كتاب الأنوار قال العامري : إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى ابْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةً خَصِيفَةً لَهَا جَمَالٌ وَوَضَاءَةٌ لِتَخْدُمَهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ : قُلْ لَهُ : بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ « 2 » ، لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ وَلَا فِي أَمْثَالِهَا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 234 ، نقلًا عن كتاب الغيبة للطوسي ، ص 22 . ( 2 ) سورة النَّمْل ، الآية : 36 .