تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ويسبه إذا رآه ، ويشتم عليًّا ، فقال له بعض حاشيته يوماً : دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَزَجَرَهُمْ ، وَسَأَلَ عَنِ الْعُمَرِيِّ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي المَدِينَةِ ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ ، فَدَخَلَ المَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ ، فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ : لَا تُوَطِّئْ زَرْعَنَا ، فَتَوَطَّأَهُ عليه السلام بِالْحِمَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ ، وَنَزَلَ وَجَلَسَ عِنْدَهُ وَبَاسَطَهُ وَضَاحَكَهُ ، وَقَالَ لَهُ : كَمْ غَرِمْتُ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا ؟ قَالَ : مِائَةَ دِينَارٍ ، قَالَ : فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ ؟ قَالَ : لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، قَالَ لَهُ : إِنَّمَا قُلْتُ : كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ ؟ قَالَ : أَرْجُو أَنْ يَجِيءَ مِائَتَا دِينَارٍ . قَالَ : فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ : هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَاللهُ يَرْزُقُكَ فِيهِ مَا تَرْجُو ، قَالَ : فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ ، فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَانْصَرَفَ ، قَالَ : وَرَاحَ إِلَى المَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ : اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ ، قَالَ : فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ : مَا قَضِيَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ ، وَجَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، فَخَاصَمُوهُ وَخَاصَمَهُمْ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ ، قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ فِي قَتْلِ الْعُمَرِيِّ : أَيُّمَا كَانَ خَيْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ ؟ إِنَّنِي أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفْتُمْ وَكُفِيتُ بِهِ شَرَّهُ « 1 » . جيم : علمه عليه السلام : سبق الحديث عن علم الإمام ونعود هنا لنثبت رواية طريفة في علمه ، حيث ينقل عن محمد بن النعمان المعروف بأبي حنيفة إمام المذهب أنه قال :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 56 ، ص 102 - 103 .
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 65 | السيد محمد تقي المدرسي