أهل البيت فيحمل إليهم في الليل العين والورق وغير ذلك ، فيوصله إليهم وهم لا يعلمون من أي جهة هو « 1 » .
باء : جوده وكرمه :
بالتوكل على الله واليقين يعظم ثواب المحسنين عنده ، والثقة بأنه الرزاق ذو القوة المتين . يعطي المؤمن عطاءً لا يخشى الفقر . وأئمة الهدى هم المثل الأسمى في الكرم والجود ، فهذا الإمام موسى بن جعفر عليه السلام مع ما كان يعيشه من ظروف قاسية ، اشتهر بهذه الصفة في الآفاق .
جاء في التاريخ رواية مأثورة عن محمد بن عبد الله البكري ، قال :
( قَدِمْتُ المَدِينَةَ أَطْلُبُ بِهَا دَيْناً فَأَعْيَانِي فَقُلْتُ : لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ، فَأَتَيْتُهُ بِنَقَمَى فِي ضَيْعَتِهِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ وَمَعَهُ غُلَامٌ وَمَعَهُ مِنْسَفٌ فِيهِ قَدِيدٌ مُجَزَّعٌ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ ، فَأَكَلَ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي ، فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّتِي ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَقُمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ ، فَقَالَ لِغُلَامِهِ : اذْهَبْ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ ، فَنَاوَلَنِي صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى ، فَقُمْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتِي وَانْصَرَفْتُ ) « 2 » .
ورُوي عن أبي الفرج في مقاتل الطالبيين عن يحيى بن الحسن قال : ( كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ مَا يَكْرَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ ، وَكَانَتْ صِرَارُهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِمِائَةِ إِلَى المِائَتَيْ دِينَارٍ ، فَكَانَتْ صِرَارُ مُوسَى مَثَلًا ) « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 108 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 102 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين ، ص 104 .