شجاعته واستقامته :
لقد حمل الإمام أعباء رسالات الأنبياء بالعزيمة العظيمة ذاتها التي كانت للنبيين عليهم السلام . لقد تحدَّى كل طغيان الاستكبار ، وكل تراكمات الفساد بثقة مطلقة برب العالمين .
حينما يأتيه الفضل بن الربيع ويقول له : اسْتَعِدَّ لِلْعُقُوبَةِ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ رَحِمَكَ اللهُ ، فَقَالَ عليه السلام : (
أَلَيْسَ مَعِي مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ؟ ! وَلَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بِي إِنْ شَاءَ اللهُ
) « 1 » .
وحينما يدخل على هارون الرشيد ذلك الطاغية الذي كان يخاطب مرة السحاب ويفتخر بسعة سلطانه ، فيقول : شرِّقي غرِّبي فأنّى ذهبتِ فخراجك إليّ .
يقول له هارون : مَا هَذِهِ الدَّارُ ؟
فَقَالَ الإمام عليه السلام :
هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِينَ ، قَالَ الله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا « 2 » .
فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : فَدَارُ مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : (
هِيَ لِشِيعَتِنَا فَتْرَةٌ وَلِغَيْرِهِمْ فِتْنَةٌ
) . قَالَ : فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَأْخُذُهَا ؟ فَقَالَ : (
أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَلَا يَأْخُذُهَا إِلَّا مَعْمُورَةً
) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 215 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .