تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شجاعته واستقامته : لقد حمل الإمام أعباء رسالات الأنبياء بالعزيمة العظيمة ذاتها التي كانت للنبيين عليهم السلام . لقد تحدَّى كل طغيان الاستكبار ، وكل تراكمات الفساد بثقة مطلقة برب العالمين . حينما يأتيه الفضل بن الربيع ويقول له : اسْتَعِدَّ لِلْعُقُوبَةِ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ رَحِمَكَ اللهُ ، فَقَالَ عليه السلام : ( أَلَيْسَ مَعِي مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ؟ ! وَلَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بِي إِنْ شَاءَ اللهُ ) « 1 » . وحينما يدخل على هارون الرشيد ذلك الطاغية الذي كان يخاطب مرة السحاب ويفتخر بسعة سلطانه ، فيقول : شرِّقي غرِّبي فأنّى ذهبتِ فخراجك إليّ . يقول له هارون : مَا هَذِهِ الدَّارُ ؟ فَقَالَ الإمام عليه السلام : هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِينَ ، قَالَ الله تعالى : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا « 2 » . فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : فَدَارُ مَنْ هِيَ ؟ قَالَ : ( هِيَ لِشِيعَتِنَا فَتْرَةٌ وَلِغَيْرِهِمْ فِتْنَةٌ ) . قَالَ : فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَأْخُذُهَا ؟ فَقَالَ : ( أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَلَا يَأْخُذُهَا إِلَّا مَعْمُورَةً ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 215 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 146 .