تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وجاء في حكاية تاريخية طريفة : أَنَّ المَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِيَةِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ ، وَقَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ عليه السلام : ( إِنِّي قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْعِيدِ خَبَراً ، وَإِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَمَحَاهَا الْإِسْلَام وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ نُحْيِيَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَام ) . فَقَالَ المَنْصُورُ : إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ ، فَسَأَلْتُكَ بِاللهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ ، فَجَلَسَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ المُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ وَالْأَجْنَادُ يُهَنِّئُونَهُ وَيَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَالتُّحَفَ ، وَعَلَى رَأْسِهِ خَادِمُ المَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ ، فَدَخَلَ فِي آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا بْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لِي أُتْحِفُكَ ، وَلَكِنْ أُتْحِفُكَ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام :
عَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ * يَوْمَ الْهِيَاجِ وَقَدْ عَلَاكَ غُبَارُ وَلِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ * يَدْعُونَ جَدَّكَ وَالدُّمُوعُ غِزَارُ أَلَّا تَغَضْغَضَتِ السِّهَامُ وَعَاقَهَا * عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَالْإِكْبَارُ
قَالَ : قَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ ، اجْلِسْ بَارَكَ اللهُ فِيكَ ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَقَالَ : امْضِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَعَرِّفْهُ بِهَذَا المَالِ وَمَا يَصْنَعُ بِهِ ، فَمَضَى الْخَادِمُ وَعَادَ وَهُوَ يَقُولُ : كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ ، يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ ، فَقَالَ مُوسَى لِلشَّيْخِ : اقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا المَالِ فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ « 1 » . وكان يلقى بكرمه عدوه فإذا به يصبح وليًّا حميماً ، فهذا شخص من أولاد الخليفة الثاني كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 108 .