تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
نحن أيضاً نريد العظمة ؟ إذاً دعنا نقرأ تلك الأفكار ونتفاعل معها . والواقع أن التاريخ لم يحفظ لنا من سيرة الأئمة إلَّا قليلًا ، لأنهم كانوا محاصرين إعلاميًّا من قبل سلطات الجور حتى أن رواية فضيلة لهم كانت تُكلِّف في بعض العصور حياة الراوي ، وكان على الشاعر دعبل أن يحمل على كتفه خشبة إعدامه لمدة ربع قرن ، ويهيم على وجهه في القفار لأنه كان يمدح أهل البيت . ومع ذلك فإن ما تبقّى من فضائلهم يعتبر دورة تربوية كاملة لمكارم الأخلاق . ولإنْ عاش إمامنا الكاظم عليه السلام في أشد أيام الصراع وأصعب أوقات التقيّة وسرّية العمل ، فإن اختراق قصصه لحصار السلطات يعتبر معجزة ، وعلينا أن نستدل بما وصلتنا من قصصه وهي قليلة على ما لم تصل إلينا وهي الأكثر . ألف : عبادته وزهده : من أبرز سمات القيادات الرسالية الزهد ، والتقشف والاجتهاد في التبتل إلى الله تعالى ، وقد كان عصر الإمام الكاظم عليه السلام معروفاً بالعصر الذهبي ، وكانت بيوت السلطة العباسية تفيض بالثروات الطائلة ، وتشهد حفلات المجون ، كالتي نقرأ بعضها في قصص ألف ليلة وليلة ، وفي الوقت ذاته ينقل إبراهيم بن عبد الحميد ويقول : ( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عليه السلام فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ إِلَّا خَصَفَةٌ « 1 » وَسَيْفٌ مُعَلَّقٌ وَمُصْحَف ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الخصفة : الحيكة تعمل من الخوص للتمر ، وأيضاً يقال للثوب الغليظ جدًّا . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 100 .