وهنا أعود لأذكّر على أن مجرّد انتظار الفرج من شأنه أن يخلق الحيوية والنشاط والأمل لدى المؤمن ، فيحفزه على العمل والنشاط الدؤوب والبذل وخوض غمار العمل والجهاد ، فنراه ينفق ماله في الخيرات ومشاريع الخير والصلاح إن كان ذا مال ، أو يجنّد نفسه وطاقاته إن كان صاحب جسم قوي ونشاط ، أو يوظف فكره وقابلياته ومواهبه على هذا الطريق إن كان ذا ثقافة وعلم وأدب وفن .
وهكذا فان انتظار الفرج هو الأمر الأول الذي نستفيد منه كفائدة معنوية من فوائد عصر الغيبة الكبرى .
أما الأمر الأساسي الثاني فهو حبّنا للإمام عليه السلام وولاؤنا له . فالإنسان الذي يؤمن بفلسفة الغيبة ولديه اليقين بوجود الإمام وكونه ناظراً على أعمالنا وسلوكنا وتعاملنا مع المجتمع والأمة في الحياة ، فإنه يكون على صلة قلبية وروحية مع الإمام ؛ أي أنه يصبح ويمسي محباً ، ذائباً في إمامه وقائده الذي غيّبته الدهور عنه ، فحرمته حلاوة لقائه ، والتمتع برؤيته .
ونحن كشيعة مؤمنين نعتبر الإمام المنتظر النموذج الأعلى لنا ، ولما كان هذا الإمام مغيباً عنا كان علينا الرجوع إلى ممثّليه الشرعيين ، ومن ينوب عنه في غيبته وهم العلماء والفقهاء والمراجع العظام ، نتبعهم ونقلّدهم ونعمل بوصاياهم على أساس من النيابة أو الوكالة . فالإمام مفروض الطاعة ولا جدال في طاعته واتباعه ، أما الوكيل أو النائب عنه فإنه واجب الطاعة
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٥