تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بيد هذا الإنسان المدني إلى مدارج الرقي والتقدم ، ولا يمكن أن يؤدي هذا النظام وهذا الحكم وظيفته بالصورة المطلوبة والمرجّوة دون أن يكون رمز هذا الحكم إنساناً صالحاً وأصلحاً من بين أقرانه ، ولا يكون الإنسان أصلحاً ما لم يكن أقرباً إلى خالقه ، وكيف يحكم من يحكم وهو لمّا يولد بعد ؟ ! ولقد أجمع المسلمون على وجود اثني عشر خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنهم اختلفوا في الرأي على أسمائهم ، فرأى الشيعة أنهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين عليهم الصلاة والسلام ، ورأى غير الشيعة أنّ خلافة رسول الله تختص بمن بايعهم الناس وانتخبوهم من قبل ، ولكنهم أجمعوا أيضاً على أنّ الإمام المهدي سيظهر في عهد من العهود ليملأ الأرض عدلًا كما ملئت بالجور من قبل ، ولكنهم اختلفوا أيضاً بخصوص تحقق ولادته ، فقالت الامامية بأنّه قد ولد بالفعل ، وقال غيرهم انّه لمّا يولد بعد ، وإنه من أولاد الرسول كما قالت الشيعة بهذا الخصوص . أقول : إننا وبالاستناد إلى الروايات المؤكدة الصادرة عن النبي والأئمة من بعده ، فإنّ الإمام الثاني عشر قد ولد فعلًا ، وإنّه قد اضطرّ إلى الغيبة القسرية مرّتين ، وإنّه قد أناب عنه في غيبته الأولى أربعةً من الوكلاء ، إلا أنه أطلق الأمر في غيبته الكبرى إلى العلماء بالدين المطيعين لمولاهم المخالفين لأهوائهم ، لقيادة الناس باعتبارهم وكلاءه العامّين في إفتاء الناس وقيادتهم نحو
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 102 | السيد محمد تقي المدرسي