وهذا يعني أن هذا المنحى سينتهي في الخاتمة إلى تحويل المجتمع المسلم إلى مجتمع إلهي بعد أن كانت قيادته إلهية ، وهذا الواقع نفسه يجب أن يشمل طبيعة النخبة في المجتمع أو ما يطلق عليه بالحركات الإسلامية السياسية ، حيث لابد لها من قيادة مرجعية ميدانية تأخذ بزمام أمورها نحو العدل وسلوك الخير ، لتتحاشى - بقيادتها تلك - احتمال الوقوع في الأخطاء والمطبات السياسية المحرّمة . .
ولكنّ الديمقراطية - كما هو معروف - تأخذ مشروعيتها من الرأي العام وانتخاب الأكثرية ، دون الأخذ بعين الاعتبار الوجهة الدينية والأخلاقية . ورغم ذلك فإننا لم نجد نظاماً ديمقراطياً مطلقاً في مكان ما من العالم فضلًا عن تطبيقاتها الفاشلة .
إنني اعتقد أنّ ما فصّلناه من طبيعة النظام السياسي الإسلامي يكاد لا يخفى على عاقل ، ولكن الأسف الشديد يغمر وجودنا حينما تختلط الثقافات وينهار البعض أمام ما يبهرهم من تطور مدني وصناعي حاصل في بلاد الغرب ، فتضيع حقيقة الدين السمح واليسير عليهم ، فيرفعون رايات الإبهام والإشكال على شخصية العلماء والمراجع ، رغم أن هؤلاء لم يدّعوا في يوم من الأيام أن لهم مكانة الأئمة المعصومين ، وإني لعلى حيرة من أمر بعض الناس الذين يرفضون حاكمية وولاية الفقيه ، فهل يرغبون بولاية المنافقين ؟ وما هو البديل الذي يرونه مناسباً ؟ فإن كانوا يريدون النظام ، فالنظام لا يقوده سوى العلماء بحلال الله
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٤