فالإيمان بوجود الإمام مرتبط بصورة مباشرة بأصل الدين وفلسفته وحكمته ؛ أي أن الإيمان بالنظام السياسي الإسلامي يعني الإيمان بوجود إمام مشرف ، إشرافاً مباشراً على المسيرة البشرية . إذن ؛ فوجود الإمام أوسع من أن يكون مشاهداً أو غائباً عن الأنظار .
ونحن لم نصور الإيمان بالنظام الإسلامي ، والإيمان بوجود الإمام بصورة واحدة ، إلّا لأننا تصفحنا الآيات القرآنية فوجدنا فيها قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون فعرفنا عبر هذه الآية حقائق عدة ، منها :
1 - أن وجود الخلقة والخليقة قائم على أساس الطاعة .
2 - أنّ مستوى العبادة تتفاوت درجاته بحسب تفاوت درجة العابدين .
3 - أنّ وجود غير العابدين من الجن والإنس يعتبر خطوة عاصية على طريق تغيير حكمة الله في عملية الخلق ، وهذا ما يجعل الحجة البالغة لله على غير العابدين .
4 - بما أنّ درجة العبادة في تفاوت مستمر ، فإنّ العابد الأصدق من شأنه أن يكون الأكثر قرباً إلى الله تعالى ، وبالتالي فإن الأعبد من بين الناس يأخذ الحصة الأكبر في حكمة الله في خلقته للمخلوقات ، وأنه - الأعبد - كان سبباً لان يخلق الله الخلق من أجله .
5 - أنّ الأنبياء والرسل هم أعبد الناس ، وأن نبينا محمد وآله من بعده صلوات الله عليهم أجمعين هم أعبد الصفوة من بين عباد الله . وبالتالي فإن أساس الخلقة قام على أساس وجود
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٠