ما يريد الله لهم من خير وينهاهم عنه من شر .
ومن هنا ، كان لابد من التأكيد على عدم إمكان الفصل بين الولاية الإلهية والقيادة الدينية ، وهكذا كان جميع الناس مدعوّين إلى البحث عن قائد يتبعونه ، وهذا ما يمكن تسميته بالنظام المرجعي ، حيث يسعى كلّ إنسان بالغ غير مجتهد في الأحكام إلى تقليد مرجع من المراجع ، وهذا الأمر يعود إلى قناعة الإنسان .
ولعل القضية الجديرة بالاهتمام البالغ أنّ مراجعنا العظام كان كلّ منهم - وفي خضم التطور الاجتماعي ومتطلبات الحياة - يفتي الناس ويقودهم تحت مظلّة الولاية الإلهية ، وهذا ما يظهر جلياً للقارئ الفطن في كتبهم وتعابيرهم الدقيقة ، لا سيما في باب القضاء منها ، حيث يحددون وظائف الإمام باعتباره القائد المسؤول عن شؤون الناس .
بين الشورى والديمقراطية
يعتبر مبدأ الشورى في الإسلام أصلًا أصيلًا في النظام الديني ، فإذا كنا فيما مضى من الزمان نختار أئمتنا المراجع عن طريق الانتخاب العفوي ، فإنّ عصرنا الراهن يؤكد الحاجة الماسة إلى استبدال تلكم الطريقة بطريقة أخرى ، وعبر صناديق الاقتراع مثلًا . فالقيادة الدينية لها ارتباط مباشر بمن له علاقة بالدين ، وبالتالي فإن الإنسان المؤمن معنيٌ بالدرجة الأولى بمن يقوده وبمن يمثل هذا الدين فقهاً وعدالة وقدوةً .