عليه يعتقد بأن النجاشي في كتابه هذا لم يغفل عن تصحيح أغلاط صدرت عن الشيخ في
فهرسته من دون أن يصرح بذلك أو يسمي الشيخ ، فأتى بوجه الصواب . وإني وقفت
على مواضع من هذا القبيل حيث إن المقايسة بين الكتابين وسياق تعبير النجاشي يسجل
صدق كلام الأستاذ وإصابة رأيه . ( 83 ) ولا شبهة في أن النجاشي أشد تضلعا وأكثر تعمقا
في علم الرجال من معاصره الشيخ الطوسي بل يعتبر هذا العلم من اختصاصه بالذات . وقد
كان من أهالي الكوفة وبغداد ، وله معاشرة قديمة مع العائلات في البلدين ومعرفة كاملة
بالعائلات الشيعية وإحاطة بدقائق أمورهم ، وأنسابهم حيث يسمي آباء الرجال بالضبط
على عدة وسائط ، وقد أدرك ورأي في طفولته بعض الشيوخ المتقدمين أمثال التلعكبري .
( 84 )
هامش
( 83 ) - فمن باب المثال ، يقول الشيخ الطوسي في الفهرست ص 204 في ترجمة هشام بن الحكم : " كان
هشام يكنى أبا محمد وهو مولى بني شيبان ، كوفي تحول إلى بغداد . . . " ويقول النجاشي في رجاله ص 338
: " هشام بن الحكم أبو محمد مولى كندة ، وكان ينزل في بني شيبان بالكوفة انتقل إلى بغداد سنة 199 . . . " .
ومثله كثير وقد قلنا إن النجاشي ألف كتابه بعد الشيخ وذكر الشيخ الطوسي وكتبه ومنها الفهرست في
رجاله ، فلا بد وأن يكون الفهرست ، مرجعا له وملحوظا عنده حال التأليف .
( 84 ) - يقول النجاشي في الرجال ص 292 في ترجمة الكليني : " . . . كنت أتردد إلى المسجد المعروف
بمسجد اللؤلؤي ، وهو مسجد " نفطويه النحوي " أقرأ القرآن على صاحب المسجد ، وجماعة من أصحابنا يقرأون
كتاب الكافي على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب ، حدثكم محمد بن يعقوب الكليني . . . " ويقول
وفيه ص 308 في ترجمة هارون بن موسى التلعكبري المتوفى عام 385 ه : " كنت أحضر داره مع ابنه أبي
جعفر والناس يقرأون عليه . . . " وعليه فقد رأى النجاشي التلعكبري ولم يرو عنه ، كما أنه أدرك أبا المفضل
الشيباني الشيخ الكثير الرواية ( 297 - 387 ه ) وسمع منه ، وقد كان الشيباني في ذاك الوقت عالي الأسناد
يروي عن محمد بن جرير الطبري المتوفى عام 310 ه . فلاحظ رجال النجاشي ص 282 .