هذا مع أن الشيخ كان ذا فنون كثيرة ومشتغلا بعلوم أخرى سوى الرجال حسب
ما دريت بالإضافة إلى تصديه لمقام المرجعية العامة التي كانت بالطبع شاغلة لبعض وقته .
وأما النجاشي فلا ندري مقدار حظه من ذلك ومن إقبال العامة عليه والرياسة له على الناس .
قال سليمان بن الحسن الصهرشتي في كتابه " قبس المصباح " : " أبو الحسين أحمد
بن علي الكوفي النجاشي ، أخبرني ببغداد في آخر شهر ربيع الأول سنة 442 ، وكان شيخا
بهيا ثقة ، صدوق اللسان عند الموافق والمخالف . " ( 85 ) ونعلم من هذه العبارة مكانة
النجاشي عند الشيعة وأهل السنة ، ووجوده ببغداد في تلك السنة أي في الوقت الذي
يتوطنها الشيخ الطوسي رئيسا معظما عالي الصوت مشهورا عند الخاص والعام . كما أن
قول الصهرشتي : " وكان شيخا بهيا " يعبر عن وضعه في ظاهر الحال .
وقد أتى النجاشي بشئ موجز عن حياته في كتاب الرجال ( 86 ) ، وكان جده
الأعلى عبد الله النجاشي والي " الأهواز " وله كتاب إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق
عليه السلام وجوابه عليه السلام إليه مبسوط مشهور . والظاهر أن أحد تلامذة النجاشي زاد
في الكتاب بعد ترجمته قوله : " أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه " وكذلك زاد في أول الجزء
الثاني من الكتاب قوله : " الشيخ الجليل أبو الحسين . . . أطال الله بقاه وأدام علوه
ونعماه " . ( 87 ) كما أن ذكر تاريخ وفاة أبي يعلى الجعفري عام 463 ه في الكتاب ( 88 )
أي بعد وفاة النجاشي ب 13 سنة لو صح فهو ملحق بالكتاب قطعا أو وقع فيه خلط حسب
ما سبق في الهامش .
وعلى كل فمعلوم لنا أن النجاشي كان يقطن بغداد مع الشيخ الطوسي وكان
موثوقا به عند أهل العلم من الفريقين ، مشهورا بصدق اللسان . وأن العلماء المتأخرين
يعتبرون النجاشي من مشايخ الإجازات وبعضهم قدموه على الشيخ في علم الرجال لوجوه
هامش
( 85 ) - لاحظ خاتمة رجال النجاشي حيث حكاه عن العلامة بحر العلوم في فوائده ، نقلا عن العلامة
المجلسي في مزاره ، نقلا عن قبس المصباح لسليمان بن الحسن الصهرشتي . وكان هذا الرجل من تلامذة الشيخ
الطوسي والنجاشي وأبي يعلى الجعفري وأبي الفرج مظفر بن علي بن حمدان القزويني ، وكلهم من تلامذة
الشيخ المفيد البارزين ، راجع مقدمة بحار الأنوار ، للشيخ ميرزا عبد الرحيم الشيرازي رحمه الله ص 15 .
( 86 ) - رجال النجاشي ص 79 .
( 87 ) - رجال النجاشي ص 157 .
( 88 ) - رجال النجاشي ص 317 .