ومكانته العلمية حين ذاك . بل الظاهر أن الشيخ كان يجيب على الأسئلة الواردة من
البلاد مع وجود السيد مثل ما نرى أن الشيخ والسيد أجابا معا على " المسائل الرازية " وهي
15 مسألة في " الوعيد " كانت أرسلت إلى السيد . وعلاوة على تلخيص الشافي ، فقد
شرح الشيخ قسم الكلام من كتاب " جمل العلم والعمل " للسيد بعد وفاته ، وسماه
" تمهيد الأصول " ووعد في أوله بأن يكتب شرحا لهذا الشرح أو لكتاب " الذخيرة " للسيد
وقد بدء بكتاب شرح الشرح ولكنه لم يتمه . ويستفاد من كتاب " تمهيد الأصول " أن
الشيخ بقي ملازما لدرس السيد حتى أواخر حياته . ( 72 )
ولد السيد المرتضى في شهر رجب عام 355 ه وتوفي في 25 ربيع الأول عام
436 ه بعد أن استوفى من العمر ثمانين سنة وثمانية أشهر وبضعة أيام ( 73 ) فأصبح الشيخ
الطوسي خليفته ووارثه ووارث أستاذه المفيد في المرجعية العامة دون معارض ولا منازع .
الشيخ الطوسي بعد السيد المرتضى
وبعد وفاة السيد بقي الشيخ في بغداد حتى عام 448 ه مبجلا معظما مشغولا
بالدرس والبحث والتأليف والإجابة على الأسئلة الواردة من البلاد المختلفة ، والظاهر أنه
كأستاذيه المفيد والسيد كان يحظى بعناية خاصة من قبل ملوك آل بويه والخلفاء
المعاصرين له . وإني إلى الآن لم أقف على وثيقة تدلنا على أن الشيخ خرج من بغداد في تلك
الظروف التي قضاها في بغداد ، مع أنه من المستبعد جدا أن لا يزور على الأقل في هذه المدة
الطويلة الإمام الحسين في كربلاء ، وأمير المؤمنين عليهما السلام في النجف أو لا يسافر إلى
سامراء لزيارة الإمامين العسكريين عليهما السلام .
وقد قال الشيخ في ترجمة أحمد بن نوح أبي العباس السيرافي : " مات عن قرب إلا أنه
كان بالبصرة ولم يتفق لقائي إياه " ( 74 ) وهذا الرجل من جملة الأساتذة والشيوخ الكبار في
علمي الحديث والرجال ، وقد وصفه النجاشي بقوله : " وهو أستاذنا وشيخنا ومن
استفدنا منه " ( 75 ) وهذا أي إدراك النجاشي للسيرافي يعتبر عند العلماء أحد أسباب
هامش
( 72 ) - جاء في نسخة قديمة من هذا الكتاب موجودة في المكتبة الرضوية ( ورقة 3 ) قوله : " وذكر رحمه الله في
كثير من تدريسه " . وقال في أواسط مبحث اللطف : " وكان رحمه الله في آخر تدريسه يشك في ذلك " .
( 73 ) - فهرست الطوسي ص 126 .
( 74 ) - فهرست الطوسي ص 62 .
( 75 ) - رجال النجاشي ص 68 .