، ومن جملتها كتاب " الفهرست " وكثير من كتبه المهمة المشهورة سوى أجوبة
المسائل . وهذا دليل آخر على فراغ الشيخ من تأليف تلك الكتب ورواجها بين الطائفة
حين ذاك . وكلمة " عين " في كلام النجاشي التي وصف بها الشيخ الطوسي ، تعبير
واضح عن مكانة الشيخ واشتهاره بين الناس وشخوص الأنظار إليه . وللأسف لم نعثر في
شئ من كتب الشيخ الطوسي ولا في رجال النجاشي على ما يدل على وجود علاقة بين
هذين العالمين العلمين مع اشتراكهما في أكثر الشيوخ والأساتذة ،
وكونهما من المتصلين بالمفيد والمرتضى والمقربين عندهما فإن النجاشي
يقول في السيد المرتضى : " توليت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن
الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز " ( 79 ) ويظهر من هذه الجملة علاقة النجاشي بأبي
يعلى الجعفري وسلار ، وعلاقة الثلاثة بالسيد المرتضى ، وكلهم من تلامذة المفيد والسيد ومن
المعاصرين للشيخ الطوسي إلا أنه في هذا الكلام لم يذكر الشيخ معهم ، كما أن الشيخ
أيضا لم يتعرض في ترجمة السيد في الفهرست ( 80 ) لمن تصدى لغسله وتجهيزه أنه كان
حاضرا هناك بحسب العادة بل لم يتعرض الشيخ في شئ من كتبه كالفهرست والرجال
لترجمة النجاشي أصلا ، وهذا مما يثير العجب . ومع ذلك كله فإن العلامة الحلي عد الشيخ
الطوسي ممن روى عن النجاشي ( 81 ) .
وعلى كل حال فلا ريب في أن النجاشي قد ألف " رجاله " أو بتعبير أصح " فهرسته "
( 82 ) بعد فهرست الطوسي ، وكان أستاذنا الكبير آية الله البروجردي رضوان الله تعالى
هامش
( 79 ) - رجال النجاشي ص 207 .
( 80 ) - فهرست الطوسي ص 126 .
( 81 ) - مقدمة رجال الطوسي للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم ص 38 نقلا عن إجازة العلامة الحلي
لبني زهرة ، وخاتمة المستدرك ص 510 ومقدمة التبيان ص أح ، وإجازات بحار الأنوار ط كمپاني ص
28 .
( 82 ) - التعبير عن رجال النجاشي بالفهرست نبه عليه لأول مرة الأستاذ البروجردي رحمة الله تعالى عليه ،
ويصدقه ملاحظة وضع الكتاب ، مع أن النجاشي صرح في أوله بأنه قصد بذلك التأليف الإجابة على
ما كان المخالفون يقولونه للشيعة " إنه لا سلف لكم ولا مصنف " وأصرح في ذلك قوله في أول الجزء الثاني من
الكتاب ص 157 : " الجزء الثاني من كتاب أسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم وذكر طرف من
كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم وما قيل في كل رجل منهم من مدح وذم . . . " .
والفرق بين " الرجال " و " الفهرست " أن الهدف من الأول التعريف برجال الحديث ، وبالثاني
التعريف بالمصنفين والمؤلفين ، وإن كان أكثر الرواة مؤلفين ، وأكثر المؤلفين القدامى ، مصنفين . وما قاله
النجاشي في أول الجزء الثاني عن كتابه هذا يعطى أنه أراد الجمع بين الأمرين إلا أنه قدم الهدف الأول أي
الفهرسة على الثاني . ثم إن المفهرسين المتأخرين كصاحبي كشف الظنون والذريعة وكثير غيرهما ، رتبوا كتبهم
بحسب ترتيب أسامي الكتب ، في حين أن المتقدمين مثل ابن النديم والطوسي والنجاشي رتبوها بحسب
أسامي المؤلفين ، فكانوا يبدؤن بالتعريف بالمؤلف ثم يذكرون كتبه . إلا أن هناك فرقا بين ابن النديم
وغيره ، فقد قسم ابن النديم الذي ألف فهرسته عام 377 ه أي قبل النجاشي والطوسي بأكثر من خمسين سنة
إلى أقسام بحسب العلوم والفنون .
وجريا على ذلك اضطر إلى تسمية بعض المؤلفين في بابين أو أكثر لكونه ذا فنون عدة ، وقد ألف في
كل منها كتابا . على أن هناك فارقا آخر بين ابن النديم وغيره ، وهو أنه جمع في كتابه أسماء كتب جميع
الفرق حتى غير المسلمين ، في حين أن النجاشي والطوسي لم يرتبا كتابيهما بحسب الموضوعات والفنون . ولم
يتعرضا إلا للمصنفين من الشيعة الإمامية أو من له اتصال وارتباط بهذه الطائفة بوجه من الوجوه .