ترجيح النجاشي على الشيخ الطوسي في الرجال والحديث فكان لقاء مثل هذا الشيخ
بمكان من الأهمية للشيخ الطوسي ومع ذلك لم يخرج الطوسي إلى البصرة لزيارته والأخذ
منه مباشرة .
ويعلم من إجازة الشيخ المكتوبة عام 445 ه على ظهر نسخة من كتابه " مقدمة
في المدخل إلى علم الكلام " أنه كان في ذاك التاريخ في " حدود دار السلام " أي في
ضواحي بغداد . والظاهر أن الشيخ قد ألف أكثر كتبه وأماليه في بغداد وأنه ألف قسما منها
قبل وفاة أستاذه السيد المرتضى وقسما آخر بعده . ويمكننا أن نقف على مكانته العلمية ورياسته
العامة حين ذاك من خلال هذه الكتب ومقدماتها ومن الأسئلة الواردة عليه من البلدان
. وقد عبر نظام الدين محمود بن علي الخوارزمي كاتب النسخة المذكورة المكتوبة سنة 444
ه ، عبر عن الشيخ بقوله : " مقدمة الكلام تصنيف الشيخ الإمام الورع قصوة العارفين وحجة
الله على العالمين ، لسان الحكماء والمتكلمين ، أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي
متعنا الله بطول بقائه ونفعنا بعلومه " . ( 76 )
الشيخ الطوسي والنجاشي
أبو العباس النجاشي المعاصر للشيخ الطوسي صاحب كتاب الرجال المعروف
الذي ألفه قبل سنة 450 ه التي توفي هو فيها ، وبعد عام 436 ه الذي توفي فيه السيد
المرتضى ( 77 ) والظاهر أنه كتبه في بغداد . وقد وصف الشيخ الطوسي بقوله : " محمد بن
الحسن بن علي الطوسي أبو جعفر جليل من أصحابنا ، ثقة عين ، من تلامذة شيخنا أبي
عبد الله . . . . " ( 78 ) ثم يفهرس جملة من كتب الشيخ الطوسي التي كان ألفها إلى يوم ذاك
هامش
( 76 ) - مقدمة التبيان للعلامة الطهراني ص 1 ه . قد كان العلامة الطهراني رأى هذه النسخة في مكتبة
الأستاذ السيد محمد مشكاة رحمه الله . وراجعت أنا الأستاذ مشكاة لرؤية هذه النسخة وزيارة إجازة الشيخ
الطوسي بخطه لكاتب النسخة ، فقال : كانت هذه النسخة أمانة عندي لبعض أصدقائي فاستردها ، ولا أدري
ما هو مصيرها . ثم بعد ذلك بسنين حينما كنت أجمع الوثائق عن الشيخ الطوسي للمؤتمر الألفي للطوسي ،
كتب إلى الفاضل فخر الدين نصيري ، أن هذه النسخة محفوظة لديه . وعلى كل حال فهي من جملة عديد من
النسخ التي تحمل خط الشيخ الطوسي . فلاحظ خاتمة كتاب الجمل والعقود المصحح والمترجم بجهدنا .
( 77 ) - قد جاء في رجال النجاشي ص 207 أن السيد توفي في 5 ربيع الأول عام 436 ه وأنه تصدى لغسله ، وهذا دليل على تأليفه كتاب الرجال بعد موت السيد وهناك شواهد أخرى على ذلك إلا أن
النجاشي عبر عن السيد في أول كتابه بقوله : " السيد الشريف أطال الله بقاءه وأدام توفيقه " حيث إن الظاهر
منه السيد المرتضى وأنه كان في قيد الحياة حينذاك . ( 78 ) - رجال النجاشي ص 287