وقد صرح في كتاب رجاله بأنه يروي جميع كتب الصدوق عن أبيه وقرأ بعضها
عليه فقال : " وقال لي : أجازني ( يعني الصدوق ) جميع كتبه لما سمعنا منه ببغداد " ( 94 )
وعلى رأي العلامة الخوانساري صاحب الروضات يستفاد من أواخر إجازة العلامة الحلي
المطولة لبني زهرة أن الشيخ الطوسي أيضا كان يروي عن " أبي الحسن علي بن أحمد " والد
النجاشي . ( 95 )
أحداث بغداد وهجرة الشيخ إلى النجف
إن نظرة إجمالية في تاريخ بغداد تدلنا على أن بغداد قد استولت عليها في النصف
الأول من القرن الخامس أثناء إقامة الشيخ الطوسي بها ، أوضاع متشنجة وصراعات
حصلت بين الطوائف المتخاصمة ، ومن أهمها ما كان يجري بين الشيعة والسنة ، وكذلك
بين الذين يؤيدون حكم " آل بويه " ويدافعون عنه ، وأنصار الخلافة العباسية أو من مال
إلى الفاطميين بمصر . وبذلك تعاظم الخطب حسب تزايد الخلاف ، واشتد الخطر على
الشيعة وعلى شيخهم وإمامهم الشيخ الطوسي . وفي وسط ذلك الجو المشحون بالأخطار
والمسيطر على الناس ، غادر الشيخ بغداد مهاجرا إلى النجف خائفا يترقب .
دخل طغرل بك السلجوقي بغداد عام 447 ه وقد اتفق خروج الشيخ عنها بعد
ذلك بمدة في سنة 448 ه ( 96 ) ولكن إحراق مكتبته والكرسي الذي كان يجلس عليه
في الدرس كان في شهر صفر عام 449 ه كما يحدثنا ابن الجوزي وابن الأثير ( 97 ) على أن
بيت الشيخ قد أغير عليه لدي هجرة الشيخ وبناءا على ما نقله ابن حجر عن ابن النجار
حدث إحراق كتبه في فترات عديدة وأكثر من مرة ، أمام جمهور الناس في باحة مسجد النصر
، وكان الشيخ يختفي عن الناس حفاظا على نفسه ، وهو في بغداد ( 98 ) . وهذا قابل
للجمع مع ما يحدثنا به ابن كثير من أن إحراق مكتبة الشيخ وقع في سنة 448 أثناء خروجه
عن بغداد . وأنهم أخذوا الكتب مع الكرسي ونقلوها إلى محلة الكرخ بالإضافة إلى ثلاث
رايات بيضاء كان الشيعة يحملونها معهم أثناء زيارتهم معهم للنجف فأشعلوا فيها النار هناك
هامش
( 94 ) - رجال النجاشي ص 279 .
( 95 ) - روضات الجنات ص 383 .
( 96 ) - لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173 .
( 97 ) - المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 179 ، والكامل لابن الأثير ج 8 ص 81
( 98 ) - لسان الميزان ج 5 ص 135 .