يكتب إليه شرح ما حدث . « وكن على غاية التحرز والتحفظ والتيقظ من أمره حتى تصير به وصاحبه إلى حضرتي » .
نجحت الخطة وحمل محمد بن القاسم مع صاحبه أبي تراب إلى ابن طاهر في نيسابور ، فجاء ابن طاهر ليراهما فقال لقائده :
« ويحك يا إبراهيم ! أما خفت الله في فعلك - يقصد القيود الثقيلة جدًّا التي وضعها على محمد وصاحبه - أتُقيِّد هذا الرجل الصالح بمثل هذا القيد الثقيل ؟ » .
فقال إبراهيم العودي ( قائده ) : « أيها الأمير ! خوفك أنساني خوف الله ، ووعدك الذي قدمته إليّ أذهل عقلي عما سواه » .
وكانا يتكلمان من فوق سطح يُطل على الغرفة المسجون بها محمد بن القاسم في نيسابور .
فقال ابن طاهر : خفف هذا الحديد كله عنه ، وقيِّده بقيد خفيف في حلقته رطل وليكن عموده طويلًا ، وحلقتاه واسعتين ليخطو فيه .
وكان عبد الله بن طاهر يخرج من اصطبله بغالًا عليها القباب ليوهم الناس أنه قد أخرجه ، ثم يردّها حتى استتر بنيسابور سلّه في جوف الليل ، وخرج به مع إبراهيم العودي ووافى به الري ، وقد أمره عبد الله بن طاهر أن يفعل به كما فعل هو ، يخرج في كل ثلاث ليال ومعه بغل عليه قبة ، ومعه جيش حتى يجوز الري بفرسخ ، ثم يعود إلى أن يمكنه سلّه ، ففعل ذلك خوفاً من أن يغلب عليه لكثرة من أجاب محمد بن القاسم بالبيعة له ، حتى أخرجه من الري ولم يعلم به أحد ، ثم اتبعه حتى أورده بغداد على المعتصم .
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٨