نظرت إليه وثبت فرحاً وقالت : « محمد والله ، فدتك نفسي وأهلي ، الحمد لله على سلامتك » فقامت على رجلها وما قامت قبل ذلك بسنين .
وقال إبراهيم العودي ، قائد جيوش ابن طاهر يصف محمداً :
ما رأيت قط أشدّ اجتهاداً منه ، ولا أعف ، ولا أكثر ذكراً لله عزّ وجلّ مع شدة نفس ، واجتماع وما أظهر من جزع ولا انكسار ولا خضوع في الشدائد التي مرت به ، وإنهم ما رأوه قط مازحاً ولا هازلًا ولا ضاحكاً إلا مرة واحدة ، فإنهم لما انحدروا من عقبة حلوان أراد الركوب ، فجاء بعض أصحاب إبراهيم بن غسان العودي ، فطأطأ له ظهره ، حتى ركب في المحمل على البغل ، فلما استوى على المحمل قال للذي علا ظهره مازحاً : « أتأخذ أرزاق بني العباس وتخدم بني علي بن أبي طالب ؟ وتبسم » .
وقال : عرضوا على محمد بن القاسم كل شيء نفيس من مال وجواهر وغير ذلك ، فلم يقبل إلَّا مصحفاً جامعاً كان لابن طاهر فلمّا قبله ، سُرَّ عبد الله بن طاهر بذلك ، وإنما قبله لأنه كان يدرس فيه .
ووجود شخصية ثورية مثل محمد وثورة مثل ثورته تدلان على أن الحركة الرسالية لم تتوقف يوماً ما عن مسيرتها ، وأنها لا يمكن أن تميل عن استقامتها التي كانت معهودة بها ، وهاتان ميزتان موجودتان في طول الثورات التي قامت بها الحركة الرسالية ، بجانب وضع السلطة المتأزم .
ومن عهد الإمام الجواد عليه السلام بدأت مسيرة ذات كيفية خاصة للثورات وطبيعتها ، ووضع الحركة الرسالية في أيام الإمام الجواد كان
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠