ومرة سمع بكاء في ( مرو ) فندب أحد أصحابه ل رى ما هذا البكاء ، فجاءه بخبر أن أحد الذين بايعوه قد كان غصب شيئاً من أحد الرجال ، فأصلح بينهما ، فقال محمد لصاحبه إبراهيم : «
يا إبراهيم ! أبمثل هذا ينصر دين الله ؟ ثم قال : فرقوا الناس عني حتى أرى رأيي
» . فانتخب الصالحين من الذين بايعوه ثم سار بهم .
وهذا نموذج من طبيعة الثورات الرسالية إذ إنها لم تكن تبيح أية وسيلة في سبيل الوصول إلى الهدف ، بل مثلما يكون الهدف هو إقامة حكم الله عزّ وجلّ ، يجب أن تكون الوسيلة أيضاً مرضية من قبل الله تعالى .
وهذا كان يربي المجتمع على عشق المثل العليا ، والمبادئ السامية . وبعدما نقّي أصحابه ، ساروا إلى الطالقان .
ويروي إبراهيم صاحبه :
« ورحل محمد بن القاسم من وقته إلى الطالقان ، وبينها وبين مرو أربعين فرسخاً ، فنزلها وتفرقنا ندعو الناس فاجتمع عليه عالم ، وجئنا إليه ، فقلنا له : إن أتممت أمرك ، وخرجت فنابذت القوم ، رجونا أن ينصرك الله ، فإذا ظفرت اخترت حينئذ من ترضاه من جندك ، وإن فعلت كما فعلت بمرو - يقصد اختيار الصالحين فقط - أخذ عبد الله بن طاهر يعقبك » ، وهكذا أراد صاحبه ( إبراهيم ) أن يثنيه عن إبعاد الذين ليسوا بملتزمين جيداً عن جيش الثورة . ولكن محمد بن القاسم أبى ذلك .
ودخل محمد بن القاسم مع عبد الله بن طاهر في حروب كثيرة وكان يلحق به شرَّ الهزائم .
ومرة هدأت صولات الحرب بينهما ، فسارع عبد الله بن طاهر
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٦