تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وقد سمع المعتصم بمسير محمد إلى بغداد ، فأرسل إلى طاهر العودي : أن انزع العمامة من عليه واجعله حاسراً وانزع رداء قبة البغل ليكون على البغل حاسراً ، ثم أدخله بغداد . وكان يريد بذلك تعذيب محمد نفسيًّا والحط من كرامته ، وقد ازدحم الناس ازدحاماً شديداً على الطرقات حين إدخال محمد بن القاسم إلى بغداد ، ثم أُدخل على المعتصم في مجلس اللهو والشراب . وقيل : وجعلت الفراغنة يحملون على العامة ويرمونهم بالقذر والمعتصم يضحك ، ومحمد بن القاسم يسبّح ويستغفر الله ويُحرِّك شفتيه يدعو عليهم ، والمعتصم جالس يشرب ، ومحمد واقف إلى أن انتهى من لعبه فأمر بسجنه . وسرعان ما دبّر محمد بن القاسم حيلة ذكية للهروب ، ثم توارى عن الأنظار في بغداد ثم إلى واسط ، وقد شَدَّ وسطه للوهن الذي أصاب فقار ظهره عند عملية هروبه . وظل محمد مختفياً بعد ذلك إلى نهاية عهدَي المعتصم ومحمد الواثق ، ثم بعض أيام المتوكل ، وقيل : إنه أُخذ إليه فَحُمِلَ إلى السجن حتى مات فيه . ولكن ماذا فعل خلال فترة تواريه عن الأنظار وهي ليست بالفترة القليلة ؟ هذا ما أجابت عنه الثورات العديدة التي قامت بعد ذلك في عهد المتوكل ، والمستعين وما بعده من الخلفاء ، التي لم تدع الخليفة يلعب ويلهو براحة . وفي واسط سكن محمد بيتاً يعود إلى أم ابن عمه علي بن الحسن بن علي بن عمر ابن الإمام زين العابدين عليه السلام وكانت عجوزاً مقعدة ، فلما
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49 | السيد محمد تقي المدرسي