بإرسال كل جيوشه مقسمة في فرق ضمن خطة ماكرة جدًّا ، وقال ابن طاهر لقائد جيوشه وهو إبراهيم بن غسان بن فرج العودي :
« قد جرَّدتُ لك ألف فارس من نخبة عسكري ، وأمرتُ أن يحمل معك مائة ألف درهم تصرفها فيما تحتاج إلى صرفها من أمورك ، وخذ من خيلي ثلاثة أفراس نجيبة معك تنتقل عليها ، وخذ بين يديك دليلًا قد رسمته لصحبتك فادفع إليه من المال ألف درهم ، واحمله على فرس من الثلاثة فليركض بين يديك ، فإذا صرت على فرسخ واحد من ( نسا ) ، ( وهي المدينة التي يتواجد فيها محمد بن القاسم ) ، فافضض الكتاب ، واقرأه واعمل بما فيه ولا تغادر منه حرفاً ، ولا تخالف مما رسمته شيئاً . واعلم أن لي عيناً في جملة من صحبك يخبرني بأنفاسك ، فاحذر ثم احذر ، وأنت أعلم » .
وهذا يُبيِّن مدى خوف ابن طاهر من أن يكون هذا القائد يميل إلى صف محمد بن القاسم ، فلقد كان ذلك شيئاً طبيعيًّا لأن نفوس الناس كانت مع الحركة الثورية ، ولكن السلطات كانت تجلب وتسخّر الناس في ضرب الحركة الرسالية مرةً بالتهديد ومرةً بالإغراء ومرةً بالإفساد ومرات بأساليبها المختلفة ، حتى أن ابن طاهر يقول : جعلت عيوناً عليك يرقبون أنفاسك .
فسار قائده إلى ( نسا ) وقبل أن يصل بفرسخ فتح كتاب ابن طاهر وإذا فيه الخطة كاملة ، والبيت الذي يسكن فيه محمد بن القاسم ، وصاحبه أبو تراب ، ويأمره فيه أن يستوثقهما بالحديد ، استيثاقاً شديداً ، وأن يُنفذ خاتمه مع خاتم محمد بن القاسم أول ما يظفر به ، وقبل أن يعود خطوة واحدة لكي يطمئن ، وعلى الذي يرسلهما معه أن يركض بهما ركضاً ، ثم
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧