والفساد الخلقي الشامل .
والإمام الجواد عليه السلام استفاد من هذا الوضع في تغذية الحركات الرسالية التي كانت تضع جنينها للمستقبل ، وفي هذا الوقت كانت الثورة التي قام بها محمد بن القاسم بن علي الطالبي تقلق السلطة ولا تدعها تعيش في هدوء وسكينة .
نموذج من الثورة العلوية :
لقد كانت ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أبرز ثورة في عهد الإمام الجواد عليه السلام .
كان محمد بن القاسم جليل القدر إذا ما قرأنا يوميات جهاده . كانت العامة تُلقِّبه بالصوفي ، لأنه كان يُدمن لبس الصوف الأبيض الخشن ، وكان من أهل العلم والفقه والدين والزهد .
كان قد ذهب إلى ( مرو ) في مقاطعة خراسان ، وكان معه من الكوفيين بضعة رجال ، وذلك بعد أن رحل من الكوفة ، وكان قبل ذلك قد خرج إلى ناحية الرقة ، ومعه جماعة من وجوه الزيدية ، منهم يحيى بن الحسن بن الفرات ، وعبّاد بن يعقوب الرواجني ، والزيدية كانت تُشكِّل القاعدة للكثير من الثورات .
روى إبراهيم بن عبد العطّار : «
كنا معه ، فتفرقنا في الناس ندعوهم إليه ، فلم نلبث إلَّا يسيراً حتى استجاب له أربعون ألفاً ، وأخذنا عليهم البيعة ، وكنا أنزلناه في رستاق من رساتيق مرو ، وأهله شيعة كلهم ، فأحلوه في قلعة لا يبلغها الطير في جبل حريز
» « 1 » .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ج 1 ، ص 149 .