أَجُوزُهُ ، قَالَ : سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ .
فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَاحْتَجَّ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ وَطَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ ، فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى المَأْمُونِ فَقَالَ : الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ ، فَقَالَ عِمْرَانُ : يَا سَيِّدِي ! لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي ، قَالَ الرِّضَا عليه السلام : نُصَلِّي وَنَعُودُ ، فَنَهَضَ وَنَهَضَ المَأْمُونُ ، فَصَلَّى الرِّضَا عليه السلام دَاخِلًا وَصَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِبْنِ جَعْفَرٍ ، ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى مَجْلِسِهِ وَدَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ : سَلْ يَا عِمْرَانُ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ ، وَأُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ : أَفَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ اللهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَوَحَّدْتَ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ، ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَالْقِبْلَةِ ، وَأَسْلَم .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ : فَلَمَّا نَظَرَ المُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي ، وَكَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ ؛ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا عليه السلام أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ ، وَأَمْسَيْنَا فَنَهَضَ المَأْمُونُ وَالرِّضَا عليه السلام فَدَخَلَا ، وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، وَكُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : يَا نَوْفَلِيُّ ! أَمَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ ، وَلَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ ، قُلْتُ : قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَحَرَامِهِمْ ، فَيُجِيبُهُمْ وَرُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّه .
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ : يَا أبَا مُحَمَّدٍ ! إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً ، فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، قُلْتُ : إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي ، وَمَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٩