تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
رابعاً : ثم بيان برنامجه للحكم الذي يخالف ما كان عليه عامة بني العباس ، وبضمنهم المأمون ذاته . خامساً : وقال أخيراً : « وَالجَامِعَةُ وَالجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ » ، حيث بيّن بذلك أنهم أصحاب علم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنهم أحق بالأمر منهم . وعندما تهيَّأ الناس للبيعة لفت الإمام نظره إلى أن طريقتهم للبيعة خاطئة مما أثار زوبعة في الناس . دعنا نستمع إلى الحديث التالي الذي جرى بين المأمون والإمام عليه السلام : « يَا أَبَا الْحَسَنِ ! انْظُرْ بَعْضَ مَنْ تَثِقُ بِهِ تُوَلِّيهِ هَذِهِ الْبُلْدَانَ الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا ، فَقُلْتُ لَهُ : تَفِي لِي وَأَفِي لَكَ ، فَإِنِّي إِنَّمَا دَخَلْتُ فِيمَا دَخَلْتُ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ فِيهِ وَلَا أَنْهَى وَلَا أَعْزِلَ وَلَا أُوَلِّيَ وَلَا أَسِيرَ حَتَّى يُقَدِّمَنِيَ اللهُ قَبْلَكَ ، فَوَاللهِ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَشَيْءٌ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسِي ، وَلَقَدْ كُنْتُ بِالمَدِينَةِ أَتَرَدَّدُ فِي طُرُقِهَا عَلَى دَابَّتِي ، وَإِنَّ أَهْلَهَا وَغَيْرَهُمْ يَسْأَلُونِّيَ الْحَوَائِجَ فَأَقْضِيهَا لَهُمْ ، فَيَصِيرُونَ كَالْأَعْمَامِ لِي ، وَإِنَّ كُتُبِي لَنَافِذَةٌ فِي الْأَمْصَارِ ، وَمَا زِدْتَنِي فِي نِعْمَةٍ هِيَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي ، فَقَالَ : أَفِي لَكَ » « 1 » . وكانت من أعظم ما بيّن فضل الإمام ، مجالس المحاجّة التي كان يعقدها بين فترة وأخرى . ولنستعرض معاً واحداً من هذه المجالس لنرى ماذا يدور فيها : « قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ : فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ ، وَكَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام فَقَالَ : يَا سَيِّدِي ! إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : فِدَاكَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 144 .
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 46 | السيد محمد تقي المدرسي