أَخُوكَ ! إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ المَقَالَاتِ وَأَهْلُ الْأَدْيَانِ وَالمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ ، وَإِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام : « أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ : قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَأَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى » « 1 »
. ثم بيَّن الإمام ما يدل على أن هدف المأمون من تشكيل مثل هذه المجالس ، النيل من قدر الإمام حيث يظن أنه قد يتوقف عن محاجة خصومه ولكن الإمام قال للنوفلي ( الراوي ) :
« يَا نَوْفَلِيُّ ! أَتُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ المَأْمُونُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِذَا سَمِعَ احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ ، وَعَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ ، وَعَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ ، وَعَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ ، وَعَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ ، وَعَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ ، وَعَلَى أَصْحَابِ المَقَالَاتِ بِلُغَاتِهِمْ ، فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَدَحَضْتُ حُجَّتَهُ وَتَرَكَ مَقَالَتَهُ وَرَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ المَأْمُونُ أَنَّ المَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم » « 2 »
. ثم بيّن الحديث - بعد هذا الكلام - وضع الجلسة وقال : « فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام قَامَ المَأْمُونُ وَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ ، فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَالرِّضَا عليه السلام جَالِسٌ مَعَ المَأْمُونِ ، حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا ، فَلَمْ يَزَلِ المَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ : يَا جَاثَلِيقُ ! هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهُوَمِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَتُحَاجَّهُ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 174 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 175 .