شَيْءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ عليه السلام ، فَقَالَ لِي : قُلْ لَهُ : إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَأَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى .
فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا عليه السلام أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِبْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ ، عليه السلام ثُمَّ قَال :
« حَفِظَ اللهُ عَمِّي ، مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ ، يَا غُلَامُ ! صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِه » .
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ ، قَالَ : فَلَا بَأْسَ ، قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً . فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ ، وَدَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ وَدَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا .
فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام ، قَالَ : هَكَذَا يَجِبُ . ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْعِشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ ، حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ : انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَبَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ المَدِينَةِ ، فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ المُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ المَقَالَاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ ، حَتَّى اجْتَنَبُوهُ ، وَوَصَلَهُ المَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا ، وَحَمَلَهُ وَوَلَّاهُ الرِّضَا عليه السلام صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِب » « 1 »
. وقصة استعداد الإمام لصلاة العيد التي أرهبت النظام دليل آخر على أن الإمام لم يترك فرصة إلَّا واستفاد منها لإعلان دعوته ، وبيان أنه الأحق بالخلافة من البيت العباسي .
« لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ المَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا عليه السلام يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْضُرَ الْعِيدَ وَيَخْطُبَ ؛ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَيَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَتَقِرَّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 175 .