فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالصِّيَاحِ ، فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَرَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام ، وَصَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَالضَّجَّةِ .
فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام يَمْشِي وَيَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ . وَبَلَغَ المَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إِنْ بَلَغَ الرِّضَا المُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ ، فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ المَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ ، فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَرَجَع » « 1 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 143 - 135 .