وَتُنْصِفَهُ ، فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ : يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَنَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ ؟ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَتُقِرُّ بِه ؟
قَالَ الْجَاثَلِيقُ : وَهَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ ؟ ، نَعَمْ وَاللهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي .
ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَا عليه السلام عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا صلى الله عليه وآله مَذْكُورٌ فِيهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى عليه السلام وَأَحْوَالِهِمْ ، وَاحْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَغَيْرَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ : لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَحَقِّ المَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ مِثْلَكَ ، فَالْتَفَتَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَكِتَابِ شَعْيَا وَحَيْقُوقَ ، حَتَّى أُقْحِمَ وَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً .
ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ .
فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام : يَا قَوْمِ ! إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ ؟
فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي ، وَكَانَ وَاحِداً فِي المُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ : يَا عَالِمَ النَّاسِ ! لَوْلَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالمَسَائِلِ ، فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالشَّامَ وَالْجَزِيرَةَ وَلَقِيتُ المُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ ؟
قَالَ الرِّضَا عليه السلام : إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ ، قَالَ : أَنَا هُوَ ، قَالَ : سَلْ يَا عِمْرَانُ ! وَعَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَإِيَّاكَ وَالخَطَلَ وَالجَوْرَ ، فَقَالَ : وَاللهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٨