بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَلَّا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً ، وَلَا أُبِيحَ فَرْجاً وَلَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَأَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ ، وَأَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَطَاقَتِي ، وَجَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا « 1 » .
وَإِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْغِيَرِ مُسْتَحِقًّا وَلِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سَخَطِهِ ، وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَالْحَوْلِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَلِلْمُسْلِمِين .
وَالجَامِعَةُ وَالجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ، إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقْضِي بِالحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِين .
لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَآثَرْتُ رِضَاهُ ، وَاللهُ يَعْصِمُنِي وَإِيَّاهُ ، وَأَشْهَدْتُ اللهُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً » « 2 »
. وهناك بصائر نستوحيها من كلمات الرضا المضيئة :
أولًا : قوله عليه السلام : « عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ . . . إلخ » . حيث عرّض بهارون والد المأمون ، وبالنظام العباسي كله ، الذين لم يرعوا حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله .
ثانياً : إنه قال : « فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللهُ بِشَدِّهَا . . . إلخ » ، إشارة إلى خبث السرائر ، وحبك المؤامرات ضد الولاية .
ثالثاً : قوله : « بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ . . . إلى آخره » ، لعله إشارة إلى سكوت الإمام أمير المؤمنين عن جهة أو صبر الأئمة على الأذى خوفاً على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 34 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 152 - 153 .