تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَلَّا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً ، وَلَا أُبِيحَ فَرْجاً وَلَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَأَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ ، وَأَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَطَاقَتِي ، وَجَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا « 1 » . وَإِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْغِيَرِ مُسْتَحِقًّا وَلِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ سَخَطِهِ ، وَإِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَالْحَوْلِ بَيْنِي وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَلِلْمُسْلِمِين . وَالجَامِعَةُ وَالجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ ، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ، إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ يَقْضِي بِالحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِين . لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَآثَرْتُ رِضَاهُ ، وَاللهُ يَعْصِمُنِي وَإِيَّاهُ ، وَأَشْهَدْتُ اللهُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً » « 2 » . وهناك بصائر نستوحيها من كلمات الرضا المضيئة : أولًا : قوله عليه السلام : « عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ . . . إلخ » . حيث عرّض بهارون والد المأمون ، وبالنظام العباسي كله ، الذين لم يرعوا حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله . ثانياً : إنه قال : « فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللهُ بِشَدِّهَا . . . إلخ » ، إشارة إلى خبث السرائر ، وحبك المؤامرات ضد الولاية . ثالثاً : قوله : « بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ . . . إلى آخره » ، لعله إشارة إلى سكوت الإمام أمير المؤمنين عن جهة أو صبر الأئمة على الأذى خوفاً على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 34 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 152 - 153 .