وهكذا كانت إمامة الإمام الرضا عليه السلام واحدة من فرصتين :
الأولى : القيام بحركة مسلحة قد تنتهي إلى دمار الحركة .
الثانية : الاستجابة لتحدي المأمون بقبول ولاية العهد للعمل من خلال السلطة دون إعطاء شرعية لها ، كما فعل النبي يوسف حينما طلب من عزيز مصر أن يجعله على خزائن الأرض ، ثم قام بما استطاع إليه سبيلًا ، من الإصلاح من داخل النظام .
وكما فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام مع الخلفاء الذين سبقوه عندما قبل بالدخول في الشورى واحداً من ستة أعضاء .
وأقل ما في هذه الفرصة الثانية أنها تشكل حماية للحركة الرسالية من التصفية ، والقبول بها حركةً معارضةً رسميةً .
وهكذا نعرف أن الإمام لم يترك قيادته للحركة الرسالية ، بل استفاد من مركزه الجديد ، كما استفاد الشيعة لدعم مسيرة حركتهم الرسالية التي فرضت نفسها على النظام فرضاً .
ولتحقيق هذه الغايات اتبع الإمام عليه السلام النهج التالي :
أولًا : امتنع عن قبول الخلافة التي عرضها عليه المأمون أولًا ، ولعل السبب في رفض الخلافة كان أمرين :
ألف : إن تلك الخلافة كانت ثوباً خاصاً بأمثال المأمون ، وإنها لا تليق بحجة الله البالغة ، لأن بناءها كان قائماً على أساس فاسد ، جيشها ونظامها وقوانينها وكل شيء فيها ، ولو قبل الإمام بها كان عليه أن يهدمها ويبنيها من جديد ولم يكن ذلك أمراً ممكناً في تلك الظروف .
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢