الحقيقة في كثير من الأوقات . وقد يكون السبيل إلى ذلك افتراض وجود التناقضات في الحقائق المادية شريطة أن تفسر كلمة التناقض ، بالتقابل . مثل تقابل ( البيضة ) و ( الفروجة ) في محاولة لكشف تطورات المستقبل وحوادث الماضي إلى جانب الإحاطة بحالات الحاضر التي تكتنف الحقيقة الواحدة . فمثلًا في الفرضية السابقة ينبغي لمن شاهد شكلًا مربعًا ألَّا يثق مبدئيًّا بهذه المشاهدة ، بل يغير زاويته ، فلعله يكتشف أن مقامه هو الذي أوحى إليه أنه يرى مربعًا في حين أنه هو مستطيل .
ولقد كانت نظرية هيغل - فيما يتبين بالدراسة العميقة - لا تعدو أن تكون حوارًا مع الذات ، لمحاولة كشف الحقيقة كاملة . أو حسب تعبير بعض الناقدين العرب عن هذه النظرية أنها كانت محاولة لفض الفكر ذاته انطلاقًا من أن الدراسة العلمية الناجحة تعتمد على تكثيف الاحتمالات العقلية حول الموضوع . فلعل في واحدة منها ما يكشف عن سُنَّة فطرية هامة . هكذا كانت نظرية هيغل .
إلَّا أن ظروفًا سياسية سيئة حالت دون قيام هذا المنطق بدوره الإيجابي وطورته إلى أداة إعلامية ضد فئات وأفكار وقيم معينة . وفيما يلي نعرف بعض السبب .
2 - ما هو التناقض ؟ شأن كل الألفاظ يختلف معناه الأدبي المشتهر عن معناه في مصطلح المناطقة والفلاسفة الأقدمين . التناقض في الأدب العربي يعني ( مطلق المقابلة ) فالوجود والعدم متناقضان لأنهما متقابلان ، وزيد وعمرو متناقضان لأنهما متقابلان في الرأي ، ودارن - - ا ودار من يقابلنا أيضًا متناقضتان - هذا في الأدب العربي - .
ولكن المنطق والفلسفة يحصران معنى التناقض في التقابل بين الوجود والعدم في لحظة واحدة . وهو - بالطبع - يختلف كثيرًا عن المعنى العام الشائع في الأدب .
وهذا الفرق سبَّب اختلافًا ليس وراءه إلَّا جهل بمراد الأطراف من اللفظ . . وقد كان نصيب الكتب المترجمة كبيرًا جدًّا من هذا الاختلاف ، ولا سيما أن المترجمين لم يكونوا دائمًا فلاسفة حتى يتقيدوا باصطلاحات الفلسفة . ومنطق هيغل ، شأنه شأن أكثر المذاهب الفلسفية كان ذا حظ وافر من أخطاء الترجمة أو أخطاء الخلط بين ترجمة أدبية وأخرى علمية .
وواحد من أبرز الأمثلة على ذلك ، مسرحية القول بإمكانية التناقض . لقد قالوا :
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٧