كتاب فلسفي .
ب - اء : أو أنها تعني : أن الحقيقة تتكامل مع ذاتها . بمعنى أن البشر يستطيع بجمع معلوماته وتنسيقها كسب معلومات جديدة ، فمثلًا : نحن نعلم أن القمر في كبد السماء ، ونعلم من جهة ثانية أنه متى كان القمر في كبد السماء فإن ماء البحر في المد . فبجمع هاتين المعلومتين نتعرف على حقيقة ثالثة هي أن الآن يزامن مد البحر . هذا أمر واقع . بيد أن المعرفة لا تنمو بذاتها ، بل لابد أن يسبقها التركيز والتمنهج . أرأيت مثلًا : أن الإنسان يتمكن من العلم بنتيجة عملية حسابية بسيطة 15 * 7 / مثلًا دون التمنهج والتركيز .
إن الحاجة إلى المنهجة والتركيز تحملنا على الاعتراف بدور العقل والإرادة في استنباط معلومات جديدة ورفض القول بأن طبيعة المعلومات هي التصاعد والقفز وذلك بسبب التناقضات الداخلية التي فيها . والإسلام ذكّر الإنسان بإمكانية تنمية المعلومات بالعمل والتفكير ( الإرادة والعقل ) فجاء في الحديث عن الإمام علي ( ع ) : «
إِذَا رُمْتُمُ الانْتِفَاعَ بِاْلَعْلِمِ فَاعْمَلُوا بِهِ أو أكثِرُوَا الفِكْرُ فِي معَانِيهِ تَعِهِ الْقُلُوبُ
» « 1 » . وقد جاء في الحديث أيضًا : «
الْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ . .
» « 2 » .
جيم : وإذا كان تطور الحقيقة تعني أن 2 * 4 / 2 اليوم وأما غدًا فإنها تنقلب إلى ( 5 ) ، أو أن العلم بوجود اليونان في التاريخ سينقلب في يوم إلى العلم بعدمهم ، دون أية مفاجات علمية بل بصورة آلية داخل الذات ، فإن هذا القول ليس سخيفًا فقط ، وإنما أيضًا لا نتصور أن أحدًا قد تفوَّه به ، أو زعم بإمكان الذهاب إليه .
ذلك لأن العلم شهود وكشف مباشر ، والكشف والشهود ذاتيان له ولا يمكن للشيء أن يفقد ذاته . فلا يمكن أن ينقلب العلم الحقيقي الصادق إلى الجهل التام .
وإذا كانت الحركة تنخر في ذات العقل والعلم والفكرة والمذهب فإن نظرية ( النسبية التطورية ) نفسها عرضة للانهيار ؛ لأنها تحتوي على شيء كبير من البطلان . ومن هنا فليس لنا الاعتماد عليها ، وبالتالي فإنها تتهاوى أمامنا صريعة ، مع أن قادة الماركسية يبالغون في صحتها وحتميتها وبقائها إلى الأبد ! .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ص 45 باب : ثمرة العلم والعمل به ، ح 155 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 68 ، ص 328 .