ثبات النفس وهدوئها ، لما كان الانعكاس سليمًا . ومن هنا فإن النفوس المتوترة لا تستطيع إحراز معرفة صادقة .
وفيما لو التقطنا صورة علمية عن لحظة معينة ، مثلًا أردنا التركيز على معرفة حالة النهر في وقت معين ( أو قل حالة القمر في ليلة الخسوف ساعة معينة ) ، فإن هذه المعرفة لا ترتبط بجريان النهر أو دوران القمر ، بل هي أشبه شيء بلقطة فتوغرافية عن حالة السيل المتدفق تعكس حالة معينة ، ولكنها تعكسها بصورة ثابتة لا تتغير .
ولو أردنا التقاط صورة معينة عن وضع تاريخي معين ، مثلًا عن حوادث النصف الأول من القرن العشرين ، فماذا كان يعني هذا ؟ يعني تقدم البشرية في غزو الفضاء ، واستغلال الذرة لشؤون السلم وتلاشي الحياد الإيجابي وبروز الصين كقوة عالمية و . . و . . إن هذه اللقطة جامدة رغم أن الحياة ستتطور ، ولا يمكن لهذه اللقطة أن تتغير إن كانت صحيحة وأمينة . هل يمكن مثلًا أن يكون هبوط أول إنسان على سطح القمر ( عام 1969 ) حقيقة ثم لا تلبث أن تصبح باطلة ؟ كلا ؛ لأنها لقطة عن لحظة معينة من تاريخ هذا النهر الجاري . وهل يمكن أن يكون عودة لونا 16 من رحلته القمرية صحيحة اليوم ، ولكنها تتطور - كعلم وكحقيقة - فتصبح باطلة غدًا ؟ كلا ؛ لأنها أيضًا لقطة ، فهي لا تتطور وإن كان الإنسان يتطور إلى مرحلة أبولو أو ساليوت ؟ ! .
والقول بأن المعرفة تنمو وتتكامل سخيف تمامًا ، كالقول بأن المرآة هي التي تتحرك ، وأن الصورة الفتوغرافية خاطئة لأنها لا تعكس جميع الحالات ! .
نقد النسبية التطورية :
بعد هذه الملاحظات التمهيدية ينبغي أن ننقد النسبية التطورية :
قالت أن الحقيقة تتطور . وفي سبيل نقد هذه الفكرة ، نسأل : ماذا تعني هذه اللفظة ؟ .
إنها أمام شقوق مختلفة :
ألف : هل تعني أن الحقيقة هي معرفة الواقع الموضوعي ، وبما أن الواقع الموضوعي يتطور فالمعرفة لابد أن تتطور وفقه ، لأنها أمينة في إراءتها . . فمثلًا نحن نعلم الآن أن الوقت نهار ، وفي الليل لابد أن نعلم - إن كنا حقيقيين - أن الوقت الآن هو ليل . فالحقيقة تطورت حسب تطور الواقع . . وهذا أمر موغل في البساطة يعرفه الأطفال ولا داعي لذكره في