بين الفكرة والحقيقة الخارجية ، مع أنهما شيئان حسب اعتراف المادية الديالكتيكية ذاتها ، وهل أن الأسلاك تعلم بماهية توليد الطاقة حينما تتحول إليها هذه الطاقة ؟ .
ولنفترض أنها تعلم ، ولكن العلم ليس مجرد الإحساس البسيط - كما يعترف بذلك الديالكتيك - فهناك حسب نظريته المفاهيم العامة . فكيف يمكن تفسير تكوّن المفاهيم العامة ؟ مع أنه يشبه تكون طاقات كهربائية مضاعفة في الأسلاك ذاتها ، فهل تسمي ذلك تحويل طاقة أيضًا ؟ .
الدليل الثاني :
وقال الديالكتيك : إن الفكر يستطيع أن يعرف الطبيعة معرفة تامة ، ذلك لأنه يُؤلِّف جزءًا منها وهو نتاجها والتعبير الأعلى لها . فليس الفكر سوى الطبيعة ، تعي ذاتها في ضمير الإنسان .
يقول لينين : « إن الكون هو حركة للمادة تخضع لقوانين ، ولما لم تكن معرفتنا إلَّا نتاجًا أعلى للطبيعة لا يسعها إلَّا أن تعكس هذه القوانين » .
إن هذا الدليل ليس إلَّا ترديدًا خطابيًّا للدعوى ذاتها ، فهي مصادرة حسب تعبير الفلاسفة . إن المثالية تقول : حسنًا ، ما معنى التعبير ؟ . وما معنى الوعي ؟ . اللون تعبير عن نور الشمس ، يعني أنه يعيه ويفهمه ويشعر به . الكلمة تعبير عن الواقع الموضوعي ، يعني أنها تعيه وتفهمه وتشعر به . ثم ماذا يعني وعي الطبيعة لذاتها ؟ . هل يعني هذا أن هناك تمازجًا بين المخ والمادة ؟ .
فلنسأل : أيهما أشد تمازجًا : المعدة أم الدماغ ؟ ، بل أيهما أشد تمازجًا : البنزين في محركات الطائرة أم الإثارات في عملية المخ ؟ .
إن التشويش يبدو واضحًا في نصوص المادية الديالكتيكية التي تبغي إثبات قيمة للمعرفة ، وهو أكبر دليل على فشل أية حجة تريد إثبات أية قيمة للعقل دون التوسل إلى ذاته والتنور به ، لا الانحراف عنه إلى المادة لتفسير العقل بما لا يغني عن الحق شيئًا .
الدليل الثالث :
وفي النص التالي ، يحاول الديالكتيك إثبات قيمة تامة للمعرفة عن طريق علم الحياة
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 94
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٤