داخل نطاقها - المعرفة البشرية كلها .
وتذهب الديالكتيكية في المعرفة بعيدًا لتجعل الحقيقة مزيجا دائمًا من الصحيح والباطل ومن السلب والإيجاب . فلو عرفنا - مثلًا - وجود ظاهرة حسب الرأي الشكلي ، قلنا : إنها موجودة . ولكن الديالكتيك لا تقول أبدًا : إن هذا الشيء موجود وكفى . بل تقول : إنه موجود في لحظة . فلنستمع إلى مثال كيدروف : هل الدائرة المربعة موجودة ؟ في المنطق الشكلي يقف الإنسان عند حد إجابات بسيطة جدًّا ( نعم ) أو ( لا ) ؛ أي عند حد تمييز نهائي بين الحقيقة والخطأ لهذا السبب تواجه الحقيقة باعتبارها شيئًا معطى ساكنًا ثابتًا نهائيًّا ومتعارضًا تعارضًا مطلقًا مع الخطأ ولكن المادية الديالكتيكية تقول : نعم ولا في لحظة . . .
خلاصة النظرية :
أنها تدور في ثلاث نقاط :
1 - أن الحقيقة ذاتها تتطور .
2 - أن الحقيقة دائمًا مشوبة بالباطل .
3 - أن تنامي الحقيقة إنما هو خاضع لوجود التناقض الداخلي فيها .
مفارقات في النظرية النسبية :
ولكي نتعرف على واقع هذه النظرية يجب أن نمهد لها بعدة نقاط :
1 - في أكثر الأوقات تتجه النفس البشرية إلى جانب واحد فقط من الأشياء وتعتقد أنه يمثل كل الجوانب .
وهذا الاعتقاد ينشأ من استكبار النفس عن الحقيقة وتجبّرها عليها ، حيث تدَّعي علم كل شيء . وعلى الإنسان أن يكتشف في ذاته هذه الصفة الناقصة ويحاول إزالتها بالإيحاء الدائم إليها : أنها لم تبلغ من العلم إلَّا شيئًا قليلًا . ويوجِّه الإسلام الإنسان إلى هذه الناحية ويقول : وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَليلًا « 1 » .
وقد يفترض الإنسان أن هذا الجانب الذي يشاهده لا يمثل الحقيقة كلها . ولو كان واثقًا من أنها الحقيقة وثوقًا ، قد يفترض ذلك لكي يكشف السلبيات الذاتية التي تمتزج مع
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : 85 .