تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
- بعد ذلك - من الطاقة إلى الأعصاب في عملية فيزيولوجية ، وتتحوَّل - بعدئذ - إلى عملية سيكلوجية . فمسيرة الفكرة على النحو التالي : * المادة الإحساس الإحساس المعرفة . وبتعبير آخر : * المادة الفيزياء الفيزلوجي السيكلوجي . فإذا كانت المادة لونًا من ألوان الحركة ، فإن الحركة ذاتها - بصفاتها - تحوَّلت إلى حركة نفسية عبر حركة في الأعصاب . فلذلك لا نستطيع أن نقول : إن الإحساس يختلف عن الواقع الموضوعي . ونحن واقعيون ونعترف بتوافق الإحساس والواقع الموضوعي أو لا أقل إمكان هذا التوافق . ولكننا مع التجرد عن هذه الصفة ، وافتراض كوننا مثالين جدلًا لا نستطيع أن نقتنع بهذا الدليل ، لماذا ؟ . ينبغي توضيح نقطتين لمعرفة السبب الذي حملنا على رفض هذا الدليل ! . بين التحويل والتنبيه : لابد من التفريق بين مفهومي التحوُّل والتنبُّه . ففي الميكانيك : البنزين يتحوَّل إلى طاقة محرِّكة ، أما الضغط الذي يولد الانفجار في عبوات الطاقة فإنه ليس إلَّا منبهًا ؛ أي ليس هو الذي يحرك السيارة ، وانما هو الذي ينبه الطاقة ، ويشعلها . ومثل آخر عن الكهرباء : الطاقة تتكون في مركز توليد الطاقة ، وتسير عبر الأسلاك حتى تبلغ قريب المصباح حيث ينقطع السير في الزر المختص ، ويأتي الإنسان ليضغط على ( الزر ) فيشتعل المصباح . طاقة الإنسان تحولت فعلًا إلى الزر ولكنها ليست هي التي أعطت المصباح الضياء ، بل كانت بالنسبة إليها منبهًا فقط . فتحويل الطاقة يعني انتهاء الطاقة من شيء ووجودها في شيء آخر لم تكن فيها أية طاقة . أما التنبيه فإن الطاقة لا تتحول من الشيء الأول إلى الشيء الثاني ، بل إن الشيء الثاني يملك طاقة من ذاتها أو من مكان آخر ، ولكنها تنتظر المنبه . وهنا نستطيع التفرقة بين عملية الإحساس وعملية الهضم . فالأولى منبِّهة والثانية محوِّلة . الإحساس لا يحول الطاقة من الشيء الخارجي بكاملها إلى الأعصاب ، بل حين