النسبية التطورية :
وتابعت النسبية مسيرتها ، منطلقة من قاعدة واحدة هي الغفلة عن نور العقل ، الذي زُوِّدت النفس البشرية به حتى جاءت النسبية التطورية النهاية الحتمية لها . وذلك لأنه إذا كانت المادة حقيقة الإحساس ، والإحساس حقيقة المعرفة أو أهم مصادرها ، وإذا كانت المادة في حالة تطور دائم ، فلماذا لا تكون المعرفة هي أيضًا متطورة ولا تمثل إلَّا بعض واجهات الحقيقة ؟ .
ولكي نعرف حقيقة النسبية التطورية يجب أن نُلقي بعض الأضواء على ديالكتيك الفكر التي هي جزء من المادية الديالكتيكية .
إن للمادية الديالكتيكية جانبًا إيجابيًّا وآخر سلبيًّا . في الجانب الأول تحاول الديالكتيكية إثبات معرفة حقة للإنسان بإزاء المثالية والتشكيكية . وتحاول في الجانب الثاني إثبات صفة التطور للمعرفة .
والحقيقة أن المحاولتين متباعدتان . يظهر ذلك ببيان كلا الجانبين ، وما قد يتعرضان له من انتقاد .
1 - الجانب الإيجابي :
تُقيم المادية الديالكتيكية عدة أدلة على تطابق المعرفة مع الواقع الخارجي . وينبغي أن نتذكَّر في البدء أن طبيعة الأدلة علمية وغير مرتبطة بمسألتنا الفلسفية . ذلك لأن النظرية المثالية والتشكيكية التي تحاول النسبية التطورية تفنيدها ، نظرية فلسفية تستند إلى التشكيك في كل علم ، بل في كل شيء وراء عالم المادة . وإن أية حقيقة علمية لا تفيدها لأنها لا تشك في تلك الحقيقة العلمية التي احتج بها فقط ، بل وحتى في وجود قائلها ، ويكون أشبه باستدلال النائم - وهو يحلم - بصحة علمه على أنه يسمع ويرى ويتحرك في حين لا يعترف الواعي بسماعه ورؤيته وتحركه . بعد هذه الملاحظة دعنا نستعرض أدلة الديالكتيك :
الدليل الأول :
إن الفكرة ليست إلَّا نتاجًا أعلى للمادة ، حيث إنها تتحوَّل في عملية فيزيائية من الكتلة إلى الطاقة ، وتتحوَّل