أولًا : معلومات قناعتنا بها قد تكون أشد من قناعتنا بنتائج الحس . فكيف نؤمن بهذه ونكفر بتلك ؟ .
ثانيًا : تضاهي تلك المعارف التي نؤمن بها وليست خاضعة لظرفي الزمان والمكان مثل المعلومات العقلية التي آمن بها ( كانت ) أيضًا ، كاستحالة التناقض .
ثالثًا - وأخيرًا - : هي النتيجة الطبيعية للإيمان برابطة العلة والمعلول التي آمن بها ( كانت ) نفسه .
والواقع أن ( كانت ) أبعد عن منطقه الوضعي الحقائق الغيبية لأنها لا تخضع لمفهومي ( الزمان ) و ( المكان ) . وهو لم يأت بدليل مقنع في أن يتخذ من علمنا اليقين بالغيبيات ، حجة على أن الزمان والمكان لا يعدوان حقيقتين منكشفتين بالعقل ، وليسا أمرين ذاتيين . كما زعم .
وبعدُ فنحن لا نُنكر أن هناك مجموعة من الحقائق لا يمكننا الإحاطة بها علمًا . فحقيقة الوجود مثلًا - حقيقة بعيدة عن الزمان والمكان ولكننا بعيدين عن معرفتها ، لأننا نعيش في إطار الزمان والمكان ، ومن المستصعب عمليًّا التجرد عنهما للإطلال على جوهر الأشياء . ولكن هذا لا يزيدنا إلَّا ثقة بعقولنا التي هدتنا إلى أن هناك حقائق نجهلها وإلَّا فكيف عرفنا أن هناك حقائق وراء مشاعرنا ؟ ! .
النسبية الفردية :
كان ( كانت ) يذهب إلى النسبية الذاتية التي تهدف إلى إثبات وجود إضافة من ذات البشر على المعلومات التي تعتبر عنده إضافة المحسوسات إلى ما بالذات من قالبي الزمان والمكان .
وكانت تلك النسبية ترى : أن الذات البشرية واحدة في كل إنسان ، وأن الناس سواسية في تفهُّم الحقائق .
وكانت تعترف أيضًا بصحة المعارف الرياضية لأنها نابعة من أصل ثابت عند الناس جميعًا وهو الزمان والمكان .
إلَّا أنها تطورت لدى النسبية الفردية ، فقالت :
1 - ما دامت الذات البشرية تخلق أثرًا غير واقعي على المعارف كقالبي الزمان