تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ويقول : إن معارفنا عن الطبيعيات مزيجة من الذاتية والموضوعية وهي لذلك لا تمثل إلَّا بعض الحقيقة . ومعارفنا عن الرياضيات ذاتية بحتة ورغم اننا نعتقد بها لأنها جزء من تركيب أذهاننا فإنها لا تعكس حقيقة وراءها . . . وأما معارفنا عن الغيب ( ميتافيزيقيا ) فإنها لا ذاتية ولا موضوعية .

نقد النسبية الذاتية :

1 - لكي نكون واقعيين ينبغي أن نتساءل ما هي الوسيلة التي عرف بها كانت أن الزمان والمكان عرضان ذاتيان ؟ أهي المعرفة أم هي الجهالة ؟ . إنَّ ( كانت ) لا يتردد عن القول بأنه اكتشف بصورة جازمة طبيعة الزمان والمكان « 1 » . وهذا يعني أنه عالم بحقيقة الزمان والمكان ، وهو يعني بدوره أن ل - ( كانت ) كإنسان نورًا كاشفًا يستطيع أن يُسلِّطه على نفسه ويكشف فيها حقيقة الزمان والمكان . ونحن إذ عرفنا هذه الحقيقة وهي : وجود نور في النفس يكشف الحقائق ورأينا أنفسنا نملك أشد القناعات بنتائج هذا النور نعلم أن البشر قادر على كشف الأشياء ، ومقدار ما يكتشف منها يكون واضحًا أمامه وذا قيمة تامة لديه . وهذا ذات ما استهدفناه بالمذهب العقلي ، وهو ينطوي على رد النسبية الذاتية . إذ إن الذات ( ونعني به هنا ما بالنفس من عوارض الجهل والهوى ) خاضع لنور العقل الموجود فيه ومنكشف به . إذًا فهو يفتضح لدى إدخال جهالات باطلة ضمن المعلومات الصحيحة . 2 - والزمان والمكان منكشفان بالعلم ، ذلك أن التعاقب بين حدثين ( وهو مفهوم الزمان عند كانت ) ، أو بين شيئين ( وهو مفهوم المكان عند كانت ) ، إن هذا التعاقب لا يمكن الإحساس به ، فكيف اعتقدنا به ؟ يقول ( كانت ) لأنه يستحيل العلم بشيء لا زمان له . وهذا خطأ ، فالمستحيل - مثلًا - نعلم به بعيدًا عن قالبي الزمان والمكان وكذلك الخير والشر والقبح والحسن والفضيلة والرذيلة . ومن هنا نعلم أن موضوعات المعارف الغيبية ( ميتافيزيقيا ) معلومات لا ريب فيها بالرغم من أنها لا تخضع لظرفي الزمان والمكان ؛ لأنها :
هامش
( 1 ) لاحظ : موسوعة الفلسفة ، ج ، ص .