تقارن إحساسي مع دورة الشمس ، والمكان القريب يعني : قربي إليه . ونستطيع تشبيه الزمان والمكان بظرف بلور نضع فيه الماء فيصطبغ الماء بلون الظرف فنعتقد نحن أن اللون من الماء ، ولكن الظرف فقط واهب اللون . وكذلك نحن نزعم الحقيقة في الزمان والمكان ، والواقع هو أننا نحن نعيش عبر المحدودية الزمانية والمكانية ، لا أن الحقائق هي التي تعيش .
من هنا كان منطق ( كانت ) مزج الحقيقة البسيطة وهي الإحساس ( بصبغة ذاتية ) هي صبغة الزمان والمكان . فقال : نستنتج من هذا أن الحقيقة كما هي في واقعها - أو بتعبير آخر كما هي في ذاتها - لا يمكن أن تعرف لأننا لا نملك إلَّا أداة محدودة للمعرفة وهي أداة الذهن التي تعيش ضمن وقت ومحل محدودين .
فالحقيقة إنما تعرف بنسبة معينة ، وهكذا كانت النظرية نسبية وتُفرِّق بين ( الشيء لذاته ) و ( الشيء لذاتنا ) . فالشيء لذاته - أو كما هو في ذاته - يختلف عن ( الشيء لذاتنا ) أو الشيء كما نتصوره . ثم استرسل قائلًا : ولذلك فإن بحوث الميتافيزيقيا ( الغيب ) بعيدة عن إحاطة الإنسان لأنها مجردة عن الزمان والمكان .
أما بحوث الرياضيات فإنها أيضًا لا تعكس الحقائق ولكنها صحيحة حسب أفكارنا ؛ إذ إنها تكرير لحقيقتي الزمان والمكان . فالحساب مجموعة أعداد ، والعدد ليس إلَّا انعكاس الذهن على شاشة الأشياء . فأنا ، يعني عندي واحد . وأتصور مثلين ل - ( أنا ) فأكوّن فكرة ( 2 ) وهكذا .
وكذلك الهندسة تحديد للأماكن القريبة والبعيدة ونوع قربها وبعدها عني .
واستخلص ( كانت ) من منهجه أن العلوم على أقسام « 1 » :
1 - الطبيعيات ؛ وهي التي تحتوي على مادة هي الإحساسات وصورة هي الزمان والمكان .
2 - الرياضيات ؛ وهي التي تحتوي على صورة وهي الزمان والمكان ولكن من دون مادة .
3 - الإلهيات ( الميتافيزيقيا ) ؛ وهي التي لا تحتوي موضوعاتها على صورة ولا على مادة .
هامش
( 1 ) لاحظ : بدوي ، د . عبد الرحمن ، موسوعة الفلسفة ، ج ، ص .