تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
نقد النظرية : إننا حين نعلم شيئًا ، فلابد أن نستند إلى مجموعة كبيرة من الأحكام العقلية . فالعلم بنواة الذرة - مثلًا - مبني على صحة التجربة وهي مستندة على حكم العقل . فإذا كانت عملية تفجير الذرة أمرًا واقعيًّا ، فلا داعي إلى القول بأنه لا واقع أمامنا ؟ . والحقيقة أن المثالية الفيزيائية لا تُنكر وجود العلم ولا وجود المادة التي يكشف عنها العلم ، وإنما تُنكر فقط أن تكون المادة مجموعة جزئيات أصلية . بل تقول : إن التصور الجامد عن المادة غير صحيح . بل إنها حركة وطاقة في جوهرها . وهذه حجة قوية على وجود شيء وراء الشعور ، وهو ما أنكرته المثالية الفلسفية . فاللفظ فقط قاسم مشترك بين المثالية الفلسفية والمثالية الفيزيائية وإلَّا فهما متباعدتان جدًّا . جيم : المثالية الفيزيولوجية : وتتلخص هذه النظرية في أن الإحساس ، وهو المصدر الوحيد للمعرفة لدى هذه الدراسة ، عملية فيزيولوجية ترتبط بالأعصاب وبناء المخ وشروط الزمان والمكان . ولقد اكتشف العلم أن حقيقة الكون التي تحس بالأجهزة العلمية تختلف جدًّا عما نحس به من دونها . ولذلك فإنهم قالوا : إن الإحساس ليس أداة أمينة لنقل المؤثرات الخارجية ، وإن الحقائق تقوم بالنسبة إليه بدور المنبه فقط . وهذه المثالية لها واجهتان : - الأولى : علمية . - الثانية فلسفية . فالواجهة العلمية هي أن الأحاسيس لا تنقل إلينا كل الحقائق المرتبطة بها ، فلذلك يحتاج البشر في سبيل الحصول على معلومات أدق عن الكون ، أن يخترع أجهزة جديدة لكشف أكبر قدر ممكن من الحقائق . وهذه الواجهة تزيد من ثقة الإنسان بعقله . والواجهة الفلسفية تهدف عدم الثقة بالمحسوسات بحجة أنها تتعرض لمؤثرات ذاتية . أما الواجهة الأولى فإنها صحيحة ؛ أي أن العلم يكشف لنا عن حقائق في محسوساتنا لا تبلغها حواسنا الاعتيادية . . إلَّا أنها - كما نعلم - تفيدنا ثقة بمعارفنا وبما تكشفه لنا من حقائق .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 85 | السيد محمد تقي المدرسي