نظرية الانتزاع :
وهي التي ذهب إليها فريق من الفلاسفة الإغريق ، وفي طليعتهم أرسطو طاليس « 1 » ، واتَّبعهم فريق من فلاسفة المسلمين . وهي تذهب إلى : أن للذهن البشري نوعين من التصورات :
- تصورات أولية ، كتصور اللون والحجم والطعم والرائحة ، وما إلى ذلك مما يتصوره الذهن عن طريق الحواس .
- وتصورات ثانوية ، وهي التصورات التي يولدها الذهن البشري منتزعًا إياها من التصورات الأولية ، وذلك مثل الكليات المجردة ، وتصور العلة والمعلول وما أشبه .
وتقول النظرية : إن التصورات الأولية هي الأساس للتصورات الثانوية ، وإنه يستحيل على الذهن القيام بأي تصور ثانوي من دون التصورات الأولية .
وبتعبير آخر : الإحساس أساس العلم . وتقول : إن الذهن يقوم بنمو ذاتي متى ما دخل حريمه تصور أولي ، فيتمخض عنه تصور ثانوي . ونستطيع تمثيله بالأرض الصالحة التي تُنمِّي أشجارًا كثيرة بعد أن تزرع فيها النواة .
والملاحظ : أن هذه النظرية تتنافى وما سبق أن ذكَّر بها الدين الإسلامي من الحقائق ، ونضيف إليها ما يلي :
1 - أن الإنسان لا يمكنه الإيمان بالحس دون وجود عقل يحكم بصدق الإحساس . وقد سبق أن أكدنا ذلك بأكثر من بينة . ومن هنا فإن العقل ( وهو ما تسميه النظرية بالتصور الثانوي ) هو الأساس للإحساس . وقد عكست النظرية فقالت : إن الإحساس هو السبب في وجود العقل . ولست أدري كيف يمكن أن يكون الإحساس بشيء وسيلة إلى الاعتراف بوجود علته ، لو لم يكن في النفس نور يكشف عن حقيقة العلة ؟ .
هامش
( 1 ) أرسطو ؛ أو أرسطوطاليس ؛ أو أرسطاطاليس ، ( 3 ق م - 384 ق م ) فيلسوف إغريقي ، تلميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر . كتب في علوم الفيزياء والميتافيزيقا ، والشعر ، والمسرح ، والموسيقى ، والمنطق والبلاغة والسياسة والحكومة ، والأخلاق ، والبيولوجيا ، وعلم الحيوان ؛ جنباً إلى جنب مع أفلاطون وسقراط ( معلم أفلاطون ) . وأرسطو يعتبر من أهم الشخصيات في تأسيس الفلسفة الغربية . كان أول من إنشاء نظاماً شاملًا للفلسفة الغربية ، ويشمل الأخلاق وعلم الجمال والمنطق والعلم والسياسة والميتافيزيقا .