تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
3 - ولدى شيء من التحليل نكتشف أن التجربة ذاتها تعتمد على مجموعة أحكام عقلية ، كالحكم باستحالة التناقض والصدفة . ولو تصورنا العلم من دونها تبخَّرت معلوماتنا في لحظة واحدة . 4 - نحن نؤمن بحقائق غير مجربة ونعلم أن مصدر إيماننا ليست هي التجربة . ولا نؤمن بحقائق مجربة لأنها تخالف حكم عقولنا . فمثلًا : نرى أجنحة المروحة متلاصقة ، ولا نؤمن بذلك . ولا نرى دوران البروتون في الذرة ، بيد أننا نؤمن بها إيماننا بضوء الشمس . وتتناقض الماركسية مع نفسها في تفسير حقيقة المعرفة فتقول على لسان ماوتسي تونغ « 1 » : « الخطوة الأولى في عملية اكتساب المعرفة هي : الاتصال بالمحيط الخارجي . الخطوة الثانية هي جمع المعلومات التي نحصلها من المعلومات الحسية وتنسيقها وترتيبها ( مرحلة المفاهيم والأحكام والاستنتاجات ) وبالحصول على معلومات كافية كاملة من الإدراكات الحسية ( لا جزئية ولا ناقصة ) ومطابقة هذه المعلومات للوضع الحقيقي ( لا مفاهيم خاطئة ) عند هذا فقط يصبح في المستطاع أن نصوغ على أساس هذه المعلومات مفهومًا ومنطقًا صحيحين » . وتنطوي هذه النظرية على الاعتراف بدور العقل الذي يقوم بتنسيق المعلومات وترتيبها . إذ من الواضح أنه لولا وجود نور يكشف عن طبيعة المعلومات وموضعها من جدول الأفكار كيف يمكن للنفس أن تقوم بعملية التنسيق والترتيب . فلو افترضنا عاملًا لا يعرف شيئًا عن الحساب هل يمكنه تنسيق معلومات وزارة الدفاع أو المخابرات المعقدة ؟ . ونحن نجد أن التنسيق يستنزف جهدًا عظيمًا منا ، ومن خلاله نستخدم مئات الأحكام العقلية ، فكيف ننكر فضلها في توجيه معارفنا ؟ . هكذا اعترفت الماركسية من حيث لا تشعر بدور العقل ، ولكنها أنكرته في مواضع أخرى من فلسفتها ، وهذا هو التناقض . وقد أكدت الماركسية هنا ما تبنته من تفاعل الإحساس والتنسيق ، والعمل والعلم . ونحن لا ننكر ذلك ، بل إن الإسلام أول من بشَّر بالتأثير الكبير الذي يُخلِّفه العمل على الفكر ، والإحساس في العقل . إن العلم ضوء في القلب ، ينمو باستخدامه كما تنمو كل
هامش
( 1 ) ماو تسي تونغ ( 1893 - 1976 م ) زعيم الحزب الشيوعي الصيني منذ 1935 م ، حتى وفاته . كان سياسيًّا وقائدًا عسكريًّا صينيًّا .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 75 | السيد محمد تقي المدرسي