2 - أن النظرية تعتقد أن النفس تسير في نمو ذاتي حتى تصل إلى العلم ، وهذا يشبهها بنظرية أفلاطون في أنها تجعل العقل وليدًا طبيعيًّا للنفس ضمن حركة جوهرية تكاملية . ومن حقنا أن نسأل إذا كانت حركة النفس إلى أعلى بصورة مستمرة فكيف تنتكس حتى لا تعلم بعد علم شيئًا ، وكيف ينسى البشر أشياء عرفها ، وكيف لا يعلم أشياء يجهلها بصورة طبيعية ، بل يكون محتاجًا إلى المعلم ؟ .
والواقع أن نظرية أرسطو الانتزاعية لم تثبت للنقد بعد أن تعرَّضت له من قبل الفلاسفة الغربيين ، منذ روجر بايكون « 1 » وإلى جون لوك . ونحن بغنى عن استعراض انتقاداتهم بعد ما سبق أن أشرنا إليه في تقرير النظرة الإسلامية المتوازنة الشاملة .
النظرية الحسية التجريبية :
( النظرية الحسية التجريبية ) هي النظرية السائدة على العالم المادي المعاصر ، وكان أول مبشر بها في الفترة الأخيرة ( جون لوك ) الفيلسوف الإنجليزي ، الذي ظهر في جو مشبع بالأفكار الديكارتية العقلية .
ثم تبنتها فلسفات أخرى ، وبينها النظرية المثالية والماركسية . يقول جورج بوليتيريز : « ما هي نقطة البدء في الشعور أو الفكر ؟ . إن مصدر الإحساسات ما يعالجها الإنسان بدافع من احتياجاتها الطبيعية » « 2 » .
ويقول ماوتسي تونغ : « إن مصدر كل معرفة يكمن في إحساسات أعضاء الحس الجسمية في الإنسان ، للعالم الموضوعي الذي يحيطه » « 3 » .
وهذه النظرية تتلخص في نقطتين :
1 - ليس للذهن البشري من ممون سوى الإحساس ، فهو المصدر الوحيد لكل المفاهيم والتصورات . ومن هنا فليس للذهن إبداع تصورات جديدة .
2 - وأن التجربة ، وهي نوع من الإحساس ، هي المصدر الوحيد للعلوم الإنسانية ،
هامش
( 1 ) روجر بايكون ( 1214 - 1294 م ) ، ويعرف أيضاً باسم (Doctor Mirabilis )أي : ( المعلم المذهل ) باللاتينية ، كان فيلسوفاً إنجليزيًّا وراهبًا فرانسيسكيّا ، وهو الذي وضع التأكيد على التجربة . ويشكر أحياناً على إنجازه كأول أوروبي يضع قوانين المنهج العلمي ، وقد أثرت أعمال أفلاطون عليه عندما رأى العلوم الإسلامية .
( 2 ) المادية والمثالية في الفلسفة ، ص .
( 3 ) المادية والمثالية في الفلسفة ، ص - .